تأملات: أنواع الإلحاد وأسبابه الحقيقية

تأملات: الإلحاد العاطفي، الإلحاد المادي والإلحاد العقلي

هذه تأملات وأفكار
تكونت لدي من خلال قراءتي لبعض المداخلات في نادي الفكر العربي وأحببت أن أشارككم
بها واقرأ آرائكم وتعليقاتكم – وما مدى صحة هذه الآراء على أرض الواقع – أرجو
المشاركة من الجميع وخصوصاً السادة المعنيين بالموضوع.

هناك فيما يبدو ثلاثة
أنواع (أو ثلاثة حالات) من الإلحاد تبينت لي لدى قراءتي مواضيع كثيرة من المنتدى –
ولا يعني هذا بالضرورة أنها تمثل ثلاثة أنواع من الناس بل ربما يوجد هناك من لديه
أكثر من نوع واحد في نفس الوقت، كما لا يعني أنه مقتصر على هذه الأنواع، وهذه
الأنواع هي:

الإلحاد العاطفي – الإنفعالي
الإلحاد النفعي – المادي أو البراجماتي
الإلحاد
العقلي – العلمي

وسابدأ بالنوع الأول من الإلحاد

الإلحاد العاطفي –
الإنفعالي:

هذا النوع من الإلحاد يتكون لدى إناس تعرضوا لأزمة أو موقف
عاصف في حياتهم – أو كفروا بوجود الخالق بناء على قضية ما أثارتهم وأثرت فيهم –
يتكون لديهم شعور بالغضب والسخط على هذا الأمر ويجدون أنه ليس عادلاً وأن من حولهم
ممن يذكرون إيماناً بالخالق يكذبون ويستخدمون هذه التبريرات زوراً وادعاءً – وأن
الخالق من جملة الخرافات والأوهام التي يسعى الأقوياء بواسطتها إلى السيطرة وبسط
النفوذ على الآخرين

إن السمة الرئيسية لهذا الإلحاد هي سيطرة مشاعر الرفض
والغضب والشعور بالمرارة – وربما يخفي الملحد ذلك الشعور تحت ستار من السخرية
والنرجسية والإستعلاء فلا يظهر الغضب في سلوكه ولكنه ينقلب إلى سخرية وهزء بالآخرين
واستعلاء عليهم
من علامات الإلحاد العاطفي أن يقول الشخص:
– العذر الوحيد
لله (عن هذه المصائب التي تحصل) أنه غير موجود
– لو كان الله موجوداً فهو يجب أن
يدخل النار (أو من يمثله من رجال الدين المنافقين)
– ليست هناك عدالة بين البشر
وهم يخدعونني إذا ادعوا عدالة السماء
– العدالة حلم الضعفاء – والدين – نعم
الدين – يصنعه الأقوياء

وهذا الكلام يحمل في طياته اعتراضا انفعالياً
وعاطفياً وليس عقلياً بحال من الأحوال – فالشخص الذي حصل له أمر سيء أو رأى هذا
الأمر يحصل لغيره يقول:
– كيف يحصل هذا الأمر إذا كان الإله موجوداً؟
– اليس
من حولي يقولون أن الإله عادل؟
– كيف يدع هذا الأمر يحصل بدون أن يتدخل؟

يجب عليه إن كان موجوداً أن يتدخل..
– ما هذا الإله الظالم الذي يستحق العقاب
..
– كيف يكون الله إلى جانب رجل الدين المنافق والسارق والمحتال ولا يكون إلى
جانبي أنا المسكين؟

ومن هنا يبدأ الغضب الداخلي بالتراكم حتى يصل بالشخص إلى
حالة نفسية قاسية ويجد هذا الإله سداً أمام تفكيره وسلوكه فيرفض فكرة وجوده لأنه
يصل إلى نتيجة داخلية مفادها أن اللوم لا يجدي وأنه مضطر للخروج من دوامة السلبية
والسخط التي هو فيها إلى الواقع والفعل الإيجابي وأنه مضطر أن يعتمد على ذاته وأن
ينسى لوم الإله وبالتالي ينكر وجوده ويعتبره خرافة

الباعث لذلك كله هو
الإنفعال والعاطفة وعجز التبرير الواقعي لما يحصل

وجوابي الشخصي على
ذلك:
منذ وجود الإنسان العاقل المفكر وقبل وجوده – لم يكن واقع الدنيا يجري على
هواه بحال من الأحوال ولم تكن الدنيا جنة تتحقق فيها أمنياته – أو على الأقل يعيش
فيها بسلام حياة نباتية أو مادية بلا منغصات – وذلك بسبب طبيعة تكوينه وحاجاته
وارتباطه ببيئة محيطة واسعة تتسع كلما زاد إدراكاً وتطوراً ويزداد اعتماده عليها
وتكثر متطلباته طردا بزيادة معرفته

من مزايا الإنسان العاقل تطور تفكيره
وقدرته على إيجاد مخرج من الأزمات التي يواجهها – وحتى في المجتمعات البدائية فهناك
أنماط من التفكير تستطيع استخدام المواد الموجودة في البيئة المحيطة لتلبية متطلبات
هذا الإنسان

ولكن:
لماذا يحصل ذلك لدى الإنسان فقط وتحديداً؟ ما هذه
المتطلبات التي كلما لبي جزء منها تفاقمت في ازدياد؟ لماذا يوجد الألم والعذاب،
والإحساس بألم الآخرين، والضيق النفسي، والشعور بالوحدة للإنسان المنعزل ولو لبيت
كل حاجاته المادية؟ والشعور بالظلم؟ الذاكرة طويلة الأمد؟ ولماذا توجد عقبات
ومنغصات تجبر الإنسان على العمل والجهد والبحث عن حل؟ وتجبره على التفكير؟ هذا هو
السؤال الذي لا يسأله الملحد العاطفي لنفسه – لأن جوابه الوحيد أن هذا جزء من تكوين
الإنسان وبنيته التي امتاز بها عن بقية الكائنات – وهذا سر تقدمه وامتلاكه لزمام
قيادة الدنيا دونا عن الباقين. والتأمل في هذا الجواب يدفعه لأن يقر بأن هناك
تنظيماً محكماً للكون أوجده الله ووضع الإنسان على قمته – قمعجزة الخلق ومعجزة
الإنسان تشهدان على الصانع وأن هذا الصانع واحد لا شريك له فلو كان هناك شركاء لصنع
كل منهم خلقاً مختلفاً عن سواه ولعلى بعضهم على بعض – وهذا يجبره أن يعود إلى الإله
الذي رفضه من قبل وتمرد عليه – وهذا يعني استسلامه وتراجعه عن الغضب الدفين وعن
الأفكار الكئيبة المسيطرة عليه.

ولذلك فكثير من الملحدين يحاول بعد تورطه
في الإلحاد أن يجد أي مبرر علمي أو اجتماعي أو مادي ليهزأ بهذا الإله ويرفضه لأنه
يرى أن البديل المقابل مذل له – وهو الإعتراف بالخطا والتراجع عنه – ويرى أن كيانه
الإجتماعي والصورة المتميزة التي بناها لنفسه كملحد ستنهار في أعين من يعرفونه أو
في عينه هو شخصياً فيتشبث بكل مبررات هذا الوجود الإجتماعي – وأول هذه المبررات
خصومته مع الدين ومخالفته له.

الإلحاد المادي – النفعي:

وربما
يسميه البعض: البراجماتية. وهو أن ينكر الشخص وجود الإله في سبيل مصلحة مادية يرى
أنها تتحقق له بذلك أو إذا شعر أن وجود الإله عقبة أمام إحدى غاياته، أو أمام غايات
متعددة يرى أن أقصر طريق لحلها هو الإلحاد.
هناك أمثلة كثيرة على هذا الإلحاد
تتمثل في مواقف متبعيه من التشريعات والقوانين التي جاءت بها الأديان السماوية

– كموقف الملحد من الحاجة المادية وتوزيع الثروة إذا كانت له غايات مالية

وموقفه من التشريعات الإجتماعية المتعلقة بالزواج إذا كانت له غايات إباحية

وموقفه الرافض لعبادة أي شيء إذا كان لديه كبرياء ذاتيه تمنعه من ذلك وتمنعه من
السجود
– وموقفه من الأشخاص المتبعين للأديان الذين يكونون في غالبيتهم من طبقة
فقيرة أو متوسطة عندما ينظر إليهم بازدراء وعدم إرادته الاختلاط بطبقتهم – وربطه
لواقع الفقر بالدين ورفضه لذلك الواقع.
– وربطه الدين ببعض الأشخاص المتدينين
الوصوليين وممارساتهم الخاطئة خاصة إذا كان في دينهم تحريف وأشياء مغلوطة فيرفضهم
ويرفض أن يصنف بينهم ويرفض معهم فكرة وجود الإله.
– وإذا كانت العائلة أو البيئة
التي ينتمي إليها ملحدة فيتبعها وينخرط في وسطها الإجتماعي
– أو كانت تتبع
أفكاراً دينية شديدة الشذوذ واللاعقلانية وكان يريد أن يخرج من ذلك الجو بدون أن
يتبع أي دين آخر بسبب خوفه من عائلته وخوفه من تهمة الخيانة لهم والإنقلاب عليهم
والذهاب إلى الدين الذي يصنف على أنه خصم لهم. يدخل هنا العامل النفسي الذي
يقول:”ما حدش أحسن من حد – كله زي بعضه”
– وتعرف الشخص على مجموعة من الناس تعده
بالكثير إن هو انضوى تحتها وكون هذه المجموعة ملحدة
– ووجود الشخص في بلد ملحد
وخوفه من السلطات الملحدة واضطراره للسير في فلكها.

وأسباب أخرى كثيرة –
أرجو من الإخوة والأساتذة المعنيين المشاركة لإغناءها ومناقشتها.
والملحد المادي
شأنه شأن الملحد العاطفي يبحث دوماً عن مبررات علمية لما يقول ويفعل – ويتخذ الكبر
والسخرية والهزء بالآخرين وسيلة لهذه التبريرات – وهذه السخرية هي سلاحه الأمضى
والذي يحاول أن يجابه به خصومه بحيث يرهقهم ويشوشهم بسخريته قبل أن يطرح نظريته
سواء كان على حق أو لا– وعندما يطرح تبريره للإلحاد يستخدم سلاح السخرية للدفاع عن
المنظومة الفكرية التي اخترعها وتغطية عيوبها فيكرر خطأه الأول في تنفير الناس منه
وتجنبهم له إلا من سار على دربه وقبلت نفسه أن يتخذ الكبر والهزء وسيلة يعتاش
بها.

وجوابي الشخصي على ذلك:
إن هذه الطريق القصيرة التي تختارونها قد
تكون مهرباً آنياً من التزامات كثيرة وتحديات مفروضة على الإنسان العاقل – وهذه
الطريق الكسولة وما يتبعها من نتائج غير منظورة في المدى القريب أدت في الماضي إلى
أزمات كثيرة بلغت مبلغ الكارثة على المدى الطويل عند تطبيقها في الواقع العملي أو
أنها سائرة في هذا الطريق الذي يزداد انحداراً كلما تقدم فيه الإنسان. والأدلة
كثيرة لا أملك تعدادها الآن – وسأوردها فيما بعد إن شاء الله.

الإلحاد
العلمي – العقلي:

وهو الإلحاد الناشئ عن قناعة علمية معينة تتناقض مع
مقولات دين من الأديان – خصوصاً إذا جعل ذلك الدين مقولاته تلك من أولوياته أو
قواعده الراسخة التي يبني عليها عقيدته وتشريعاته ونظرته للكون

تطور هذا
النوع في أوروبا في عصر النهضة بسبب قمع الهيئات الدينية للعلم وغضبها على العلماء
– وهو وإن لم يكن في البداية إلحاداً كاملاً فقد كان تناقضات مع مقولات الكنيسة جاء
به كوبرنيكوس وغاليليو وغيرهم من العلماء وأدى إلى وقوع الخلاف والقطيعة بين
الهيئات الدينية والعلماء حتى الوصول إلى مرحلة إلحاد اللاعودة عند كثير من
العلماء

ترافق هذا الإلحاد مع إلحاد عاطفي ناشئ عن الإضطهاد، والعاطفة
المحركة لهذا الإلحاد هي الغضب ورفض الخرافة. ورفض الخرافة كان يعني لديهم رفض
معتنقيها ورفض كل ما جاؤوا به جملة وتفصيلاً ومن ذلك وجود الإله الذي يتخذونه ذريعة
وسبباً للسيطرة حتى على العلوم والتطور – ورغم ما في هذا الرفض من تناقض مع العلم
ومع المكتشفات العلمية الحديثة ودقة نظام الكون التي تثبت وجود خالق منسق لأموره،
فقد فضلوا أن يعزوا هذا الأمر للطبيعة والصدفة لأن مواصفات الخالق المذكورة لدى تلك
المجامع الدينية لم تكن تتسق مع الواقع الملموس وحوت قدراً لا بأس به من الشعوذات
والخرافات.

وباستمرارية تطور هذه الفلسفة الإلحادية ظهرت المادية الجدلية
والمادية التاريخية التي قدمت نظرية بديلة عن الدين في النظام الإجتماعي والمادي
وقدمت منظومة مختلفة من الأخلاق والسلوك طبقت في الدول التي اتخذت منها فيما بعد
بديلاً عن المنظومة الدينية – وسعت هذه الدول إلى تبرير الإلحاد والدفع في أي اتجاه
علمي يثبت المقولات الملحدة – شأنها في ذلك شأن الدول التي سعت لإثبات عكس هذه
المقولات فماذا كانت النتيجة؟؟

كانت النتيجة أن تطور العلم لدى المنظومتين
أدى إلى رفض نظرية الصدفة علمياً، والإعتراف بوجود قوة منسقة ومحركة للكون أسماها
الملحدون الشرقيون بقوة الطبيعة – وعزاها العلماء الغربيون لخالق مدبر للكون

وظل قسم كبير من الملحدين العاطفيين والماديين مصرين على تتالي الصدف في
تبرير وجود الكون وخلقه، وظلوا يبحثون عن كل ما من شأنه أن يبرر إلحادهم وينكرون
ويسخرون من كل ما لا يوافق ذلك

ما موقع المسلمين من ذلك كله؟

شهدت
القرون الأخيرة من الألفية الثانية تراجعاً كبيراً في مستوى العلم والثقافة لدى
الأمة الإسلامية، وشهدت في الواقع انتشاراً للجهل والتخلف ويعزى ذلك لأسباب كثيرة
أهمها عدم عناية الدولة والسلطات الحاكمة بهذا النوع من العلوم وتفضيل هذه السلطات
لدعم منظومة الأفكار والعلوم السائدة والمتشكلة وفقاً لهواها والتي تضمن ولاء
المجتمع وطاعته العمياء كائناً من كان الحاكم، وترسيخ الجهل والتخلف عن قصد أو غير
قصد، وعدم الإكتراث بتطور المجتمعات المحكومة كون الحكام لا ينتمون إلى هذا الشعب
كالأجيال الأخيرة من المماليك والأجيال الأخيرة من الترك. وكانت هذه سمة القرون
الوسطى المشتركة لدى كل الشعوب في العالم آنئذ.

وبالرغم من أن هذا الأمر
ليس من الدين والإسلام في شيء إلا أن الأفكار التي تضمن التسلط أقحمت في الدين
وصبغت بصبغته واعتبر الخارجون عليها خارجون عن الدين – ومع ذلك فقد ظهر دعاة
التنوير من العلماء المسلمين في العالم العربي والإسلامي وخصوصاً في مصر إبان حكم
محمد علي وإرساله البعثات الطلابية إلى أوروبا – وفي بلاد الشام أيضاً – وكانت
غالبيتهم العظمى من خريجي المؤسسات العلمية الموجودة آنذاك والتي كانت ذات نظرة
دينية معتدلة لا تهمل الدين ولا تعبد الحاكم رغم تمويله لها – ولكن كان الفرق
شاسعاً في تطور العلوم بين مصر وأوروبا

كان بعض العائدين من هذه البعثات
يصطدمون بواقع التخلف في مجتمعاتهم ويشعرون بالعجز عن فعل أي شيء إيجابي وهذا ما
أدى إلى نمو عقدة النقص وسوء تقدير الذات وتفاقمها ورفض الواقع المتخلف للمجتمع –
وبالتالي فقد صارت هذه العقدة منبعاً للتكبر على المجتمع ورفض الواقع والثورة عليه،
وكانوا يربطون هذا الواقع بالدين وبالله مما أدى إلى وقوعهم في الإلحاد العاطفي
وكان هؤلاء وبالاً على مجتمعاتهم لأنهم وقعوا في العبودية الفكرية لمعلميهم
الأوروبيين وشعروا أنهم أسرى لعقدة نقص لا مهرب منها إلا بتبرؤهم من مجتمعهم ودينهم
وكل ما يربطهم بالواقع.

واستمرت مدارس الفكر الإلحادي تحت تأثير عقدة النقص
– تسعى في كل اتجاه وتستقرئ كل ثقافة إلحادية يفرزها الشرق أوالغرب ما دام صانعيها
على درجة من الرقي المادي أوالتطور التقني، فبعضهم تشرب الفكر الماركسي والشرقي
وبعضهم تشرب الفكر الوجودي وغير ذلك من الأفكار – ولم يحاول أي منها الاستقلال
والبحث عن منظومة فكرية توافق مجتمعه سوى بعض المحاولات القومية التي بحثت عن نظرية
تكون حلاً وسطاً بين هذه المذاهب الفكرية والمجتمع المحلي ولكنها بقيت في اللاوعي
حبيسة الفكر الشرقي الإستبدادي ونظرته إلى الحاكم وإضفاء طابع القداسة على القائد
الملهم، وكانت حصيلتها ترسيخاً للتخلف بثوب علماني وترسيخاً لعقدة النقص والمذلة –
والمكابرة على ذلك.

وجوابي الشخصي على ذلك:

لا أريد في هذا الموضع أن
أناقش في البديهيات لدي وهي وجود خالق ومدبر للكون – وكون هذا الخالق حياً فاعلاً
قادراً وإرساله الرسل وخاتمهم النبي الأمي سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم، وصدق ما
جاء به النبي والأنبياء من قبله. وسبب عدم مناقشتي في ذلك توقعي أن يستخدم الملحدين
العاطفيين والماديين سلاحهم المعتاد وهو السخرية وبذاءة اللسان – واعذروني إن قلت
ذلك ولكن هذا ما وجدته في تجارب سابقة كثيرة معهم – فهم يرون في وجود الخالق
والأنبياء إنكاراً لوجودهم وكيانهم. أريد هنا أن أناقش الإلحاد ومقولاته وأركانه
الفكرية. وأن أستقرئ ىراء جميع الأطراف في نظرتي المذكورة أعلاه.

لا شك أن
الدين الصحيح من خالق الكون يجب أن يكون سليماً من الأخطاء المناقضة لواقع الحقيقة
المطلقة – ولا أقول للواقع المحسوس او الملموس لأن حواس الإنسان وعلمه محدودين –
وهو ما زال يكتشف الجديد يوماً بيوم ووجود التناقض بين الدين والواقع المحسوس يعزى
إلى أحد الأسباب التالية:
– دخول تحريف في المعلومات الدينية عبر العصور (مثل
تسطيح الأرض)
– قصور العلم عن فهم بعض الظواهر العلمية التي أوجدها الخالق

الإفتراضات العلمية المبنية على ملاحظات غير دقيقة
– دخول هوى النفس في محاولة
نفي الدين لغرض من الأغراض أعلاه ومحاولة إثبات افتراض يوافق ذلك مثل نظرية لامارك
في التطور ونظرية فرويد في علم النفس وافتراضاته وتخيلاته المرتبطة بها
– ادخال
بعض الناس في الدين ما ليس منه عبر العصور وتفسير هذه الأمور على أساس ديني

محاولة بعض الناس استنباط معجزات دينية متوافقة مع العلم في مرحلة من المراحل
وإدخال هذه الفكرة في الدين وتحميل الكلمات أكثر مما تحتمل. مثال ذلك أن الكواكب
المعروفة في المجموعة الشمسية كانت ستة كواكب حسب علم الفلك القديم – وعند اكتشاف
أورانوس صارت سبعة ففال بعض الناس: هذه هي السماوات السبع التي وردت في الكتب
المقدسة ولكنهم أصيبوا بخيبة أمل عند اكتشاف نبتون ثم بلوتو.

وهناك بلا ريب
أسباب أخرى للتناقضات – ولكن كل هذه الأسباب لا تعني بحال من الأحوال عدم وجود
الخالق – بل تعني كذب بعض المخلوقين وقصور بعضهم الآخر واستكبار فريق ثالث منهم.
وكل ذلك يعود إلى محدودية الإمكانيات التي منحت لهم رغم كثرتها كما وكيفاً، ودخول
العوامل العاطفية والغايات المادية في استقراء الحقيقة وتقريرها.

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s