ما هو سر تكتل المجرات فى مجموعات ؟

بسم الله الرحمن الرحيم السلام عليكم ورحمة الله وبركاته سبحان الله وبحمده سبحان الله العظيم عدد خلقه ورضا نفسه وزنة عرشه ومداد كلماته الحمدلله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أجمعين ما هو سر تكتل المجرات فى مجموعات ؟ يتشكل الكون فى نظام هرمى حيث تتجمع المجرات فى تجمعات (الكلوستر) ثم تتجمع مجموعات الكلوستر مع بعضها البعض لتعطى تجمع اكبر (السوبر كلوستر) , وهناك تكهنات للعلماء بأن هناك نظام ثالث تتجمع فيه مجموعات السوبر كلوستر , لتعطى تجمع اكبر , ولكن ليس هناك اى تأكيد علمى لهذا الاحتمال , وبدراسة تلك التجمعات وجد ان هناك العديد من المشاكل الى تحيط بها , منها الكثافة , حيث تبين ان المجرة الاكبر حجما اقل كثافة والعكس وتأكدت هذه العلاقة بين الحجم والكثافة ايضا بالنسبة للتجمعات الاكبر للمجرات مع عدم وجود اى تفسير علمى لهذه الظاهرة الغريبة .

وفى عام 1976 اعلن علماء الفلك الروس ان هناك تعارضا بين التجمعات الكونية المختلفة
, فكلما ارتفع مستوى النظام قلت كثافته , فالنجوم لها كثافة اكبر من المجرات التى
تنتسب اليها , والمجرات لها لها كثافة اعلى من المجموعة (الكلوستر) التى تنتسب
اليها والمجموعة الكلوستر لها كثافة اعلى من التجمع السوبر كلوستر التى تنضم اليها
.
ولم تنتهى هذه المشكلة لتظهر مشكلة اخرى فى عام 1981 , حيث تم اكتشاف فراغات
كبيرة تنتشر فى كل انحاء وارجاء الكون تشبه الفقاعات الهائلة خالية من اى مادة
وتمتد لمئات الملايين من السنين , وظهر ان المجرات تنتظم بشكل مثير فى الخطوط
الفاصلة بين هذه الفراغات , كما لو كانت فى سبيلها الى تشكيل خلايا منتظمة بجانب
بعضها البعض , وهذه الفراغات موجودة بصورة اقل حجما حتى داخل المجرات نفسها لتفصل
بين مجموعات النجوم , ولكن لا احد يعرف دورها فى نظام الكون او شكله الحالى .

ويبدو ان المادة او الاجسام السماوية او المجرات فى الكون , لديها ميل غريب
للتكتل معا , وقد ظهرت هذه الحقيقة واضحة تماما عندما تم رصد الاف من المجرات قد
اصتفت على هيئة قوس هائل طوله 550 مليون سنة ضوئية , وعرضه 195 مليون سنة ضوئية ,
وسمكه 16 مليون سنة ضوئية , ويعرف هذا القوس الان باسم حائط المجرات العظيم.
ولا
احد يعرف حتى الان سبب هذا التجمع الضخم من المجرات , او لغز الفراغات بينها , او
طبيعة القوى التى تسيطر على هذا الحائط ليتماسك وينتظم بهذا الشكل .
واظهرات
المعادلات الرياضية ان المجرات لديها فرصة اكبر للتجمع معا فى تكوينات او مجموعات
اكبر , وهذه المجموعات لديها حافز اقوى من سابقه للتكتل معا فى تجمعات اكبر . اى ان
هذا الحافز الداخلى او القوى الداخلية تتزايد كلما تزايد النظام لتكوين تكتلات اعلى
وهذا ما اثبته الرصد الفلكى بالفعل حتى الان . .
ولكن المشكلة
ان الجاذبية وحدها لا يمكن ان تفسر هذا الحافز الداخلى للنجوم كى تتشكل فى مجرات
والمجرات فى مجموعات كلوستر , والمجموعات الكلوستر فى تجمعات سوبر كلوستر . هناك
اذن شىء مفقود , هو السبب فى هذا الحافز الذى يشكل القوى الداخلية , وقد تكون على
شكل جسيمات ثقيلة لم نكتشفها بعد او مادة قاتمة لا نعرفها او اربطة كونية او اى شىء
اخر لم نستطيع ان ندركه .

مادة ما بين
المجرات

كان
العلماء يعرفون ان من قبل ان هناك تجمعات كبيرة من الاتربة والغبار وغازات
الهيدروجين بين النجوم داخل كل مجرة فيما يعرف بمادة ما بين النجوم , ولكن لم يكن
هناك تأكيد لوجود مادة ما بين المجرات الى ان تم التأكد من ذلك فى عام 1970 عن طريق
بعض الاقمار الفلكية التى اكتشفت مصادر اخرى لاشعة اكس بخلاف نجوم النيوترون ,
تتمثل فى الغازات الساخنة والمتأينة الموجودة بين المجرات والتى تتراوح درجة
حرارتها بين 10 – 100 مليون درجة كيلفين , وفى هذه الحرارة العالية تصبح بعض ذرات
الهيدروجين فى حالة تأين , اى تنفصل الالكترونات السالبة التى تدور حول النواة
الموجبة . اما فى درجات الحرارة العالية جدا تتحول الغازات الى بلازما اى تتأين
الذرات كلها وتفقد الكتروناتها السالبة وتتحرك بحرية دون ان تلتصق بالنواة الموجبة
, والبلازما هى حالة وسط بين الغازات والاشعاع وتعرف بالحالة الربعة للمادة , ولذلك
فان الذرات فى هذه الحالة تطلق اشعاعات اكس بدلا من الكمات الضوئية المنظورة او
الفوتون .
وبعد اكتشاف المزيد من هذه السحب ومادة ما بين المجرات , تبين انها اى
هذه المواد والسحب تندفع بسرعات تكاد تكون متساوية مع سرعة كل مجموعة من المجرات
حول مركز المجموعة . ومعنى ذلك ان السحب الغازية والمجرات تتأثران بحقل واحد من
الجاذبية , ولهما نفس سرعة الدوران ونفس الاتجاه , وهذا يدل على وجود نظام لحالة
مستقرة .
ويلاحظ ان مجموعة المجرات الكلوستر تبدو على شكل قرص هائل مثل مجرتنا ,
ولكن فى مركز المجرة تتواجد المجرات البيضاوية او القزمية بنجومها القديمة ذات
الكتلة العالية والكثيفة لتعطيها الثقل والجاذبية اللازمة , وفى الاطراف توجد
المجرات الحلزونية او غير المنتظمة . اما المجموعات السوبر كلوستر فتبدو على هيئة
طبقات .
وبالنسبة لحركة المجرات داخل التجمعات المختلفة لاحظ العلماء ان قانون
كيبلر الثالث الذى يحدد العلاقة بين مدار جسم سماوى حول مركز معين , لا ينطبق على
مجموعات او تجمعات المجرات , فعمليات الرصد تؤكد ان سرعة دوران المجرات حول مركز
المجموعة هو نفسه لجيمع المجرات , بصرف النظر عن المسافات بين هذه المجرات و
المراكز , والمفروض طبقا لقانون كيبلر الثالث ان تسرع المجرات القريبة من المركز ,
وتبطىء المجرات البعيدة عنه من سرعتها .. ومرة اخرى نعود الى الكتلة المفقودة فمن
الواضح ان هناك مادة غير ظاهرة لنا تؤثر على سرعة وحركة المجرات حول مركز المجموعة
.
ولكن لماذا يبدو الكون هكذا متكتلا ؟
لقد اثبت القمر الفلكى “كوب” الذى اطلق عام 1989 ان الانفجار
العظيم كان سلسا وهادئا للغاية , وان موجات الميكروويف الكونية تأتينا من كل اتجاه
فى السماء بنفس القوة والتردد والموجة . ومعنى ذلك ان الكون كان فى بدايته كان غير
متكتل , مما يتناقض مع النظريات الحالية وخاصة نظرية التضخم كضرورة لتكوين الجسيمات
الاولية , فلو كان الكون متكتلا فى بدايته لجاءتنا موجات الميكروويف من الجانب الذى
حدث فيه الانفجار اعلى او اقوى عن الجانب الاخر فى الكرة السماوية حيث يتمدد الكون
ويتسع بفعل الانفجار الاول .ولكن الامر غير ذلك , فالموجات تاتينا من ليلا او نهارا
من كافة الاتجهات بلا اى تغيير ولو طفيفا ! مشكلة حقا يبحث العلماء عن تفسيرها ,
والا ترتب على ذلك تغيير كبير فى النظريات القائمة بمعادلاتها الرياضية المعقدة
.
الكون ذلك المجهول – جلال عبد الفتاح ص 92:98

 

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s