الرد على زعم الملاحدة أن الله لم يخلق هذا الكون لخدمة الانسان لوجود أكوان أخرى

إن الحمد لله نحمده و نستعينه ونستغفره و نعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات
أعمالنا من يهده الله فلا مضل له ، ومن يضلل فلا هادي له

و أشهد أن لا إله إلى الله ، و أن محمدا عبده ورسوله بلغ
الرسالة ونصح الأمة و كشف الله به الغمة و جاهد في سبيل الله حتى أتاه اليقين

أما بعد

فقد زعم الملاحدة أن الله لم يخلق هذا
الكون لخدمة الانسان لوجود أكوان أخرى ، و إذا كانت نية الإله هي خلق الجنس البشري،
فهذا يعني أن ذلك الكون المتعدد بلا غرض يؤديه و بالتالي فلا لزوم له .


و الجواب من أنتم أيها الملاحدة لتحكموا على الله الحكيم ؟!!

و كيف تحكمون على قضايا غيبية بالعلوم المادية ، و
القضايا الغيبية لا تدرك بالتجارب و لا المختبرات ؟!!

و
كيف تنفون الغاية من خلق الكون و العلم يعرفنا كيف تعمل القوانين في الأشياء و ليس
لماذا تحدث هذه القوانين ؟!!

و كل هذا الكون الشاسع
مسخر للإنسان الذي يعيش علي الأرض ليستخدمه في مصلحته انتفاعاً واستمتاعاً و
اعتباراً ، و كل الأجسام ، أرضية أو سماوية ، حية أو جامدة ، قدّرها الله في شكل
يخدم مصالح الإنسان و هذا من فضل الله تعالى على هذا الإنسان وتكريمه له إذ قد خلق
له الكون لكي يعيش علي الأرض و يستعين به على تحقيق العبودية لله تعالى و التي من
أجلها خلق قال تعالى : ﴿ وَ سَخَّرَ لَكُم مَّا فِي السَّمَاوَاتِ وَ مَا فِي
الْأَرْضِ جَمِيعًا مِّنْهُ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لَّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ
﴾[1] .

و نرى موافقة عناصر الكون لاحتياج المخلوقات
الحية فنجد تركيب عالم الجماد بترتيب يوافق حفظ حياة النبات والحيوان و الإنسان إذ
الحيوان والنبات و الإنسان لا يقدرون العيش بدون نورٍ وهواء وحرارة وماء وتراب
لتقديم القوت الضروري لهم. فمَن أبدع النور والحرارة ونشرهما في كل العالم وأوجد
الشمس مصدر النور و الحرارة ؟ ومن جهَّز الهواء بعناصره بنسبة ثابتة موافقة لحفظ
الحياة ؟ ومن أحاط أرضنا به وجعل الماء يتحوَّل إلى بخار ثم يتجمَّع في الغيوم، ثم
يُساق بالرياح، ثم يهطل مطراً ويروي وجه الأرض، إلا ذلك الإله الحكيم القدير وحده ؟
فالعين تحتاج للنور، والرئة للهواء، والجسد للطعام. ولا يوجد الطعام إلا بتراب ونور
وهواء وحرارة وماء. ووجود كل ذلك بموافقة تامة دليل على نظام الكون، وإن منظِّمه
واحد فقط، عاقل عظيم .

و ما العلاقات الدقيقة و
المحكمة القائمة بين مكونات الكون بعضها بعضا إلا مؤشر على وحدة هذا الكون و من ثم
وحدة خالقه سبحانه فالخلق يدل من خلال الترتيب و التناغم و التكامل الظاهرين في
أجزائه ، إلى وجود هدف مرسوم للخلق كله .

و عند النظر
إلى الثوابت الفيزيائية و الظواهر الكونية نجدها ملائمة لحياة الإنسان علي الأرض
فمثلا لو كانت قوي الجاذبية أقل بقليل مما هي عليه في كوننا،لاستحال تشكل النجوم،
وبالتالي لاستحال تكون الكربون والأكسجين وغيرهما من العناصر الضرورية للحياة
وللوجود البشري ، و لو كانت قوى الجاذبية أقوى يسيرا مما هي عليه في كوننا لانهار
كوننا بعد وقت قليل من خلقه ، و يقول ستيفن هوكنج : يبدو أن قيم أرقام حجم شحنة
الإلكترون ونسبة كتلة البروتون إلي كتلة الإلكترون قد ضبطت ضبطا دقيقا جدا لتجعل
نشأة الحياة ممكنة .

و إننا نتسائل من الذي جعل هذه
الثوابت الفيزيائية و الظواهر الكونية ملائمة لحياة الإنسان على الأرض و كأنها تنطق
أنها مصممة له ؟!!.

و إننا نجد الثوابت الفيزيائية
مناسبة تماما لعمل الكون فمن الذي جعل هذه الثوابت الفيزيائية مناسبة تماما لعمل
الكون ؟!!

و الله لم يخلق الكون لمجرد عبادة الإنس و
الجن له فقط بل هناك أسباب أخرى منها أن الله خلق كل هذا الكون ليظهر به قدرته و
عظمته للخلق فعظمة الخلق دليل على عظمة الخالق و تفاوت الخلق في الصفات دليل على
مطلق قدرة الخالق .

و منها أيضا أن من أدرك عظمة الخالق من
خلال آياته و مخلوقاته و عجيب صنعه ، سارع في عبادته وطاعته
.

و منها أيضا أن كثرة الخلق تزيد من كثرة تسبيح الخالق و
تدل على الخالق فكل شيء في الكون يدل على الله سبحانه و تعالى ويسبح بحمد الله و
يعلن خضوعه لله قال تعالى : ﴿ وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ
وَلَكِنْ لا تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ ﴾[2] .

و منها أيضا
أن كثرة الخلق مع اتساق و تكامل الخلق يدل على وحدانية الخالق فقد خلق الله تحت
السموات خلقاً كثيراً منها أعداد كبيرة من مخلوقات عظيمة الحجم والشأن يطلق عليه
(المجرات) وكل مجرّة تتكون من عدد كبير من النجوم والكواكب والأجرام، بعض المجرَّات
تضم كواكب وشموس وأراضين الواحد منه حجمه مرات عديدة حجم الكرة الأرضية و خلق الله
الشموس والأراضين والمجرات العظيمة الحجم. وبجانب هذه المخلوقات العظيمة خلق الله
سبحانه مخلوقات دقيقة الحجم لا ترى بالعين المجردة بل تحتاج إلى مكبر قوي كي ترى
بوساطته، فهو يكبرها عشرات ومئات المرات حتى يمكن أن تدركها العين و يتحكم في تنظيم
هذه المخلوقات الدقيقة سنن وقوانين بنفس المنطق الذي تسير به الأجرام والمجرات و
اتساق كل هذه المخلوقات لدليل ساطع على وحدانية الخالق سبحانه
.
هذا و الحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s