الرد على زعم الملاحدة أن عقيدة اليوم الآخر تعكس طبيعة العرب العنيفة و ازدرائهم للمرأة

إن الحمد لله نحمده و نستعينه
ونستغفره و نعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا من يهده الله فلا مضل له ،
ومن يضلل فلا هادي له .

و أشهد أن لا إله إلى الله ، و أن محمدا عبده ورسوله بلغ
الرسالة ونصح الأمة و كشف الله به الغمة و جاهد في سبيل الله حتى أتاه اليقين

أما بعد
:

فيقول
الملاحدة هداهم الله أن عقيدة اليوم الآخر عند المسلمين تعكس طبيعة العرب العنيفة و
ازدرائهم للمرأة و هذا الكلام دعوى بلا برهان و يغني فساده عن إفساده إذ عقيدة
اليوم الآخر مستمدة من الشرع لا من العرب ، و لو كانت عقيدة اليوم الآخر تعكس طبيعة
العرب لوافقت ما كان عليه العرب و هذا ظاهر البطلان .


و قد كان العرب قبل الاسلام أمة بدوية أمية ، لايهمهم إلا تربية
الابل و الشاة و شاع فيهم ، القتل و الزنا و شرب الخمر والكبر، والتجبر و المفاخرة
بالأنساب و قد نهى الإسلام عن هذه الأفعال الجاهلية .

و كانت السمة
العامة للعرب قبل الإسلام الفوضى و الاضطراب في جميع نواحي الحياة سواء الدينية أو
الاجتماعية أو الاقتصادية أو غير ذلك و قد بددت العصبيات القبلية العرب قبل
الإسلام، فلم يكن لهم شريعة تجمعهم ولا نظام يحكمهم، فنالوا بالإسلام العزة و
السيادة ، و السعادة .

و كانت الوثنية هي الديانة
السائدة في بلاد العرب قبل الإسلام و فشى عقوق الوالدين و سوء الجوار و الكبر و
التفاخر فنهى الإسلام عن ذلك قال تعالى : ﴿ وَاعْبُدُواْ اللّهَ وَلاَ تُشْرِكُواْ
بِهِ شَيْئاً وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَاناً وَبِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى
وَالْمَسَاكِينِ وَالْجَارِ ذِي الْقُرْبَى وَالْجَارِ الْجُنُبِ وَالصَّاحِبِ
بِالجَنبِ وَابْنِ السَّبِيلِ وَمَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ إِنَّ اللّهَ لاَ
يُحِبُّ مَن كَانَ مُخْتَالاً فَخُوراً ﴾
[1] و حول الإسلام العرب
من وثنيين يعبدون الأصنام إلى مؤمنين و صديقين يعبدون رب الأصنام و رب الناس و رب
الأرباب و تحولوا إلى رهبان بالليل و فرسان بالنهار .

و
قد فشى في العرب قبل الإسلام القمار، والميسر و الخمر و قد نهى الإسلام عن ذلك قال
تعالى : ﴿ َيا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ
وَالأَنصَابُ وَالأَزْلاَمُ رِجْسٌ مِّنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ
لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ ﴾
[2]
.

و كان العرب يتشأمون بالأيام أو الشهور، أو ببعض
الأشخاص، أو الحيوانات، أو الأحداث، أو غير ذلك من المسموعات أو المرئيات، و قد نهى
الإسلام عن ذلك و جعله من الشرك الذي يذهب الإيمان قال النبي : « الطيرة شرك الطيرة
شرك »[3] ، و ‏قال النبي ‏ ‏ ‏: « ‏لا ‏ ‏طيرة ‏
‏وخيرها الفأل قال وما الفأل يا رسول الله قال الكلمة الصالحة يسمعها أحدكم »[4] وفي هذا إبطال ما يعتقده أهل
الجاهلية من التطير بالمرئيات والمسموعات مما يكرهون وتردهم عن حاجتهم ، و ضد
الطيرة الفأل هو أن يسمع الإنسان الكلمة الطيبة ، فتسره، ولكن لا ترده عن حاجته،
وقد فسر النبي الفأل بذلك فقال : «و يعجبني الفأل »
قالوا: يا رسول الله و ما الفأل ؟ قال : « الكلمة الطيبة » .

و كانت المراة قبل الإسلام ، لا ترث و ليس لها حق المطالبة بالإرث ؛ لأنها
لا تذود عن الحمى في الحرب ، و زواجها يرجع إلى أمر وليها ، و ليس لها حق الاعتراض
على من يتزوجها ، و الولد كان يمنع أرملة أبيه من الزواج حتى تعطيه جميع ما أخذت من
ميراث أبيه ، و قد يضع ثوبه عليها قائلاً : ورثتها كما ورثت مال أبي ، وكان الرجل
العربي قبل الإسلام يصاب بضيق صدر ، وهمّ بالغ ، إذا قيل له إن زوجته وضعت أنثىبل
يؤدي الحال إلى وأدها ، أي دفنها حية أو قذفها في بئر بصورة تذيب القلوب الميتة
، و هذه العادة القبيحة ، اللإنسانية ، كانت واسعة
الانتشار في أيام الجاهلية ، في الجزيرة العربية عند أهل البادية في الصحراء و في
المدن المتحضرة .

و عندما جاء
الإسلام جعل للمرأة مكانة عظيمة و مرتبة جليلة ، و جعلها في منزلة واحدة مع الرجل
من حيث قبول الأعمال الصالحة قال تعالى : ﴿ و َمَن يَعْمَلْ مِنَ الصَّالِحَاتَ مِن
ذَكَرٍ أَوْ أُنثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُوْلَـئِكَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ وَلاَ
يُظْلَمُونَ نَقِيراً ﴾
[5] ، و قال تعالى : ﴿
مَنْ عَمِلَ صَالِحاً مِّن ذَكَرٍ أَوْ أُنثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ
حَيَاةً طَيِّبَةً وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُم بِأَحْسَنِ مَا كَانُواْ
يَعْمَلُونَ ﴾
[6]
.

و حرم الإسلام وأد البنات قال تعالى : ﴿ و َإِذَا
الْمَوْؤُودَةُ سُئِلَتْبِأَيِّ ذَنبٍ قُتِلَتْ ﴾[7] .

و
حث الإسلام على الإحسان إلى البنات قال النبي : « ‏من ابتلي بشيء من
البنات فصبر عليهن كن له حجابا من النار »
[8] ، و عن عائشة قالت جاءتني مسكينة تحمل
ابنتين لها فأطعمتها ثلاث تمرات فأعطت كل واحدة منهن تمرة ورفعت إلى فيها تمرة
لتأكلها فاستطعمتها ابنتاها فشقت التمرة التي كانت تريد أن تأكلها بينهما فأعجبني
شأنها فذكرت الذي صنعت لرسول الله فقال : «
إن الله قد أوجب لها بها الجنة أو أعتقها بها من النار »
[9] ، و عن أنس بن مالك
قال قال رسول الله :
« من عال جاريتين حتى تبلغا جاء يوم القيامة أنا وهو , وضم أصابعه
»
[10] ، و ‏عن ‏ ‏أبي
سعيد الخدري ‏ ‏قال ‏ : ‏قال رسول الله ‏ ‏ :
« ‏ ‏من عال ثلاث ‏ بنات ‏ فأدبهن و زوجهن و أحسن إليهن فله الجنة
»
[11] .

و أمر الإسلام بحسن عشرة الزوجة و عدم
الإساءة إليها أو إلى أبويها قال تعالى : ﴿ و عَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ
[12] ، و نهى الإسلام عن
ضرب الوجه
أو التقبيح قالت عائشة قال رسول الله : « خَيْرُكُمْ
خَيْرُكُمْ
لأَهْلِهِ وَأَنَا خَيْرُكُمْ لأَهْلِي
»[13] ، و عن عمرو بن
الأحوص أن النبي –

قال في حجة الوداع :
« أَلاَ وَاسْتَوْصُوا
بِالنِّسَاءِ خَيْرًا فَإِنَّمَا هُنَّ
عَوَانٌ عِنْدَكُمْ
»[14]، و عن حكيم بن
معاوية القشيري عن أبيه
أن النبي –
قال في حق الزوجة:
«
وَلاَ تَضْرِبِ الْوَجْهَ وَلاَ تُقَبِّحْ وَلاَ تَهْجُرْ
إِلاَّ
فِي الْبَيْتِ»[15].

و
الخلاصة أن الإسلام صاحبه هو الله و غير مستمد من العرب و قد نهى عن أفعال العرب
الجاهلية و كرم المرأة أحسن تكريم بخلاف ما كان عليه العرب قبل الإسلام من إزدراء
المرأة .

و الجنة ونعيمها لكل من عمل صالحا من
ذكر أو أنثى و ليست حكرا على الرجال دون النساء كما يزعم الملاحدة قال تعالى : ﴿ و
َمَن يَعْمَلْ مِنَ الصَّالِحَاتَ مِن ذَكَرٍ أَوْ أُنثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ
فَأُوْلَـئِكَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ وَلاَ يُظْلَمُونَ نَقِيراً ﴾
[16]
.

و لا يوجد في
الجنة امرأة لم تتزوج إذ لا يوجد في الجنة أعزب قال النبي : « إن أول زمرة تدخل
الجنة على صورة القمر ليلة البدر، والتي تليها على أضواء كوكب دري في السماء ، لكل
امرئ منهم زوجتان اثنتان ، يرى مخ سوقهما من وراء اللحم ، و ما في الجنة أعزب ؟
»
[17]
.

و للمرأة في الجنة ما ترغب من النعيم : ﴿ لهُم مَّا
يَشَاؤُونَ فِيهَا وَ لَدَيْنَا مَزِيدٌ ﴾
[18] ، و قال تعالى : ﴿
وَلَكُمْ فِيهَا مَا تَشْتَهِي أَنفُسُكُمْ وَلَكُمْ فِيهَا مَا تَدَّعُونَ
[19] .

و من طبيعة المرأة الحياء لذا لم يذكر الله للنساء نعيما جسديا أو متع جسدية
فالله لا يشوق النساء للجنة بما يستحين منه .

و المرأة المؤمنة في الجنة خير في
الجمال و المنزلة من الحور العين ؛ لأن الحور العين لم تعِش في الدنيا لتعاني من
الفتن ووساوس الشيطان ورفقاء السوء وأجهزة الإعلام و غير ذلك فإذا كانت الحور العين
أجمل من أجمل امرأة في الدنيا فكيف بالمرأة المؤمنة في الجنة
؟!!

و عليه فلا إذدراء للمرأة في الإسلام بل
التكريم و الاحترام هذا و الحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s