الرد على سؤال اللادينين لماذا حد الردة فهذا تضييق لحرية الاعتقاد ؟

إن الحمد لله نحمده و
نستعينه ونستغفره و نعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا من يهده الله فلا
مضل له ، ومن يضلل فلا هادي له .

و أشهد أن لا إله إلى الله ، و أن
محمدا عبده ورسوله بلغ الرسالة ونصح الأمة و كشف الله به الغمة و جاهد في سبيل الله
حتى أتاه اليقين

أما بعد :

فيتسائل اللادينيين لماذا حد الردة فهذا تضييق لحرية
الاعتقاد و مادام الإسلام صحيحا فلما يرتد الناس بعد دخولهم فيه ، و الجواب أن
الاتداد عن الدين بعد الدخول فيه خيانة عظمى للدين و للدولة الإسلامية لذلك شرع
الله قتل المرتد فقد
قال النبي

 


: « من بدل دينه فاقتلوه »[1] .

و ما شرعه الإسلام في شأن المرتد ما هو إلا
تحقيق لأهم مقاصد
الشريعة ، و هو حفظ الدين و صيانة الدين و لتعظيم شعائر الله وللتفريق بين الإسلام
و الكفر و الحق و الباطل ، و إذا كانت قوانين البشر رغم ما فيها من القصور و
التناقض و الاضطراب يوجب أصحابها عند مخالفتها الجزاءات و العقوبات ؛ فكيف بمناقضة
شرع الله تعالى و الله خير الحاكمين ؟!!

و من اختار الضلالة بعد الهدى ، و
ارتد بعد إسلام و كان قدوة سيئة في مجتمعه في الاتداد – سواء قصد ذلك أو لم يقصد –
كان القصاص منه بالقتل درءا لمفسدته إذ تحول الإنسان من دين إلى دين كفيل بفتنة
عظيمة لا يعلم مداها إلا الله ،و إذا كانت أي دولة من الدول توجب القتل لمن يخونها
حماية لها و لأبنائها فلما يشنعون على الإسلام أنه يأمر بقتل من خانه و ارتد عنه
فكل نظام
في العالم يُعَاقِبُ مَن خَرَجَ على قوانينه بالإعدام ، أوِ السّجْن المؤبَّد ،و
يعتبرونه خيانة عظمى فكيف يُحْتَجُّ على الإسلام بقَتْل المُرْتَدِّ عنه ، و هو
دِين الله الخاتم ؟!
!!

و في قتل المرتد كف شره ، وقطع أذاه، فالمرتد لا يكتفي بردته وحده في
الغالب بل يبث شره و سمومه على الآخرين ، فكان في قتله قطعاً لإفساده في الأرض
.

و
في قتل المرتد
تعظيم للدين الذي هو أغلي ما يملك ،
و عدم اتخاذ الارتداد مطية لتحقيق بعض المآرب الدنيوية
فبعض ضعاف النفوس قد تحمله المغريات
المادية و المصالح المادية و الشخصية على ترك دينه استجابة لداعي الإغراء و المصلحة
الذاتية ،
و في ظِلِّ امتلاك الكفار المال، فإنهم من الممكن أَن
يَستَغِلُّوا ضِعافَ النفوس منَ الفُقَراءِ المسلمين، وَيَتِمّ إغراؤُهُم بالمال
لتَغييرِ دينهم و كم حدث هذا في البلاد الفقيرة
.

و في قتل المرتدحماية لجناب الدين من التلاعب به فحتى لا يفكر أي منافق بالدخول في
الإسلام ثم الخروج منه تشجيعا لحركة الاتداد و إثارة للفتنة في الدولة الإسلامية
.

و في قتل المرتدحماية للدولة الإسلامية فحتى لا تقوى شوكة الكفر و الإلحاد في
الدول الإسلامية فتشكل الخطر الأكبر على عقيدة المسلمين فالكفار عندما تقوى شوكتهم
يعملون على إبادة المسلمين و التاريخ خير شاهد على ذلك و ما خبر التتار و ما فعلوه
ببلاد المسلمين منا ببعيد فقد عملوا على إبادة المسلمين و الشيوعيون عندما تمكنوا
من المسلمين في يوغوسلافيا عملوا على إبادتهم .

و في قتل المرتدحفظ دين المسلم الذي هو أعز ما يملك ، والإنسان قد
تعتريه الغفلة في بعض الأحيان فإذا لم يكن هناك وازع يردعه فقد ينجرف وراء الشبهات
التي يقذفها الشيطان في قلبه فيخسر دنياه وأخراه
و حد الردة يجعل الشخص يفكر كثيرا
قبل الإقدام على الاتداد .

و ما يروج له البعض من حرية الارتداد عن الدين غير صحيح
للفارق بين الكافر الأصلي و الذي كفر بعد إسلام فالذي كفر بعد إسلام قد فارق جماعة
المسلمين أما الكافر الأصلي فلم يدخل في جماعة المسلمين في الأصل
، و قد قال النبي
: « لا يحل دم امرىء مسلم يشهد أن لا إله إلا الله وأني
رسول الله إلا بإحدى ثلاث الثيب الزاني و النفس بالنفس و التارك لدينه المفارق
للجماعة
»[2] ،و فرق بين حرية اختيار الدِّين و حرية الارتداد
عن الدين فالارتداد عن الدين فيه إهانة للدين و تشجيع الخروج عليه و خيانة الدولة
الإسلامية و إثارة الفتنة في الدولة الإسلامية أما عدم الدخول في الدين من الأصل
فلا تضير الدين شيئا .

و المسلم الحق قد اجتَمعت فيه أسبابُ الهِدايَة
ودَوَاعيها من وِلادَتِه على الفِطْرَة، ونَشْأَتِه بين المسلمين، ومعرفتِه بعظمةِ
الإسلام؛ فلا يَرتد عن الإسلام إلا لِخُبْثِ نفسِه، و سفه عقله ؛ فهو نبتة فاسدة ،
لا خيرَ في بقائها,و بقائها يثير البلبة و يشجع على الفساد و يقلل من هيبة الدين و
يكون سببا للتلاعب بالدين .

و الردة بعد إسلام ليست عيب في الإسلام بل عيب في من ضل
بعد هدى و عمي بعد إبصار و كفر بعد إسلام
و العين العمياء لا تبصر الضوء ، و
العين المغمضة لا تبصر الضوء فهل المشكلة في الضوء أم المشكلة في العين التي لا
تبصر الضوء ؟ و الأذن التي أصيبت بالصمم لاتسمع مع أن الصوت موجود فهل المشكلة في
الأذن أم المشكلة في الأذن التي لا تسمع ؟

و سبب انتشار الردة سوء فهم الإسلام و
عدم تعلمه و ضعف الإيمان و خبث النفس و ما انتشار الردة إلا كانتشار السرقة و الزنا
و غير ذلك من الفواحش و سبب هذه الشرور خبث النفس و عدم الوازع الديني ، و الناس
تهوى التحرر و الانفلات ، سواء كان في الأخلاق ، أو الأفكار ، لذلك شرع الإسلام
حدودا منيعة ضد هذه الشرور إذ الحدود حائلة بين الناس وبين انفلاتهم ، ومانعة لهم
من التمرد على القيم والفضائل .

و الخلاصة أن أمن المسلمين فكريا بقتل
المرتدين أولى بالتشريع و المحافظة ، من المحافظة على أملاكهم العامة

و كل أمة من الأمم، وكل
حضارة من الحضارات، لها مرجعها الذي تقدسه وتحترمه، وتعاقب من يخالف تعاليمه بالقتل
أو التعذيب فلما يعترض على الإسلام و هو يحافظ على جنابه و أبنائه و دولته بقتل
المرتد ؟!!
هذا و الحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات

 

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s