الغاية والسبب بين العلم والدين….!!!!

الغاية والغرض هما حديث الأديان والسبب والمُسبب هما حديث العلم وكلما عرف العلم سبب حدوث شيء ما خرج علينا الملاحدة من تحت أرجل العلماء وقالوا إذن لا غاية ولا غرض من هذا الأمر لأننا عرفنا سببه وهنا يكمن سبب إلحادهم اللامنطقي وسنحاول تفنيد مذهبهم ببساطة
الملاحدة إذا عرفوا سبب ظاهرة ما أبطلوا الغاية منها وهذا أمر مُستغرب لامنطقي وهذا يُذكرني بالمثل الشهير الذي ضربه ولتر ستيس في كتابه العقل والعصر الحديث حين قال :- ( لو أن رجلا تسلق جبلا ونتسائل لماذا يتسلقه فقد نسال لماذا يتسلقه ونحن في هذه الحاله نسأل عن تفسير لهذا الحدث وهناك إجابتين مختلفتين عن هذا السؤال تبدو كل منهما منطقية فقد يقول قائل إنه يتسلق الجبل لأنه يريد أن يشاهد المنظر من فوق قمته وهذا تفسير غائي لحادث التسلق بينما التفسير الآلي السببي هو كالتالي أن هذا الرجل أكل طعاما فاستهلكت عضلات جسمه الطاقة الموجودة في هذا الطعام

في سلسلة من الإنقباضات والإنبساطات والرسائل العصبية انتهت في النهاية إلى صعوده الجبل ….. ومن المنطقي لكل عاقل أن التفسير الآلي السببي لا ينفي التفسير الغائي بل العقل يقول بمنطقية لذيذة أن الأسباب تدفع الحدث من الخلف والغايات تجر الهدف إلى الأمام …. ومع أننا لا ننكر ان التفسير الغائي لا علاقة له بالعلم أو الميكروسكوبات إلا أنني أتفق معكم أن خروجي من مكتبي كان لإشباع جوعي وسيظل هذا صحيحا سواء استطعت أن أفسر ما هي الغاية أم لا وسواء عرفت كيف ارتبط العقل بالبدن في هذه اللحظة أم لا فلا يهم بعد ذلك قدر التعديلات التي نحتاج إليها في علمنا الطبيعي ونظرتنا إلى العالم
بل ألا نلاحظ سويا أن الرغبة أو الغاية تظهر في مكان ما من سلسلة الأسباب فالتفسير الغائي لتسلق الرجل الجبل ولخروجي من مكتبي هو جزء من التفسير الآلي
وكلنا نتفق أن الغاية من الساعة هو ان تنبئنا بالوقت فإننا بذلك نشير إلى الغرض الذي كان موجودا في ذهن مَن صنعوا الساعة ولا يلزم من هذا الغرض ان يكون موجودا داخل الساعة نفسها حتى نؤمن به
ولقد استهزأ سقراط قديما بهذه النكتة التي تعترض العقل الساذج للملحد وتجعله بمعرفة السببية يقوم بإبطال الغائية فقال أثناء محاكمته متهكما :- ( إنني جالس الآن هنا لأن جسمي يتكون من عظام وعضلات والعظام عندما تتحرك والعضلات في استرخائها وتوترها ذلك جعلني قادرا على ثني أطرافي ولذا انا أجلس هنا في هذا الوضع المنحنى …. وبعد أن أضحكنا على التفسير السببي المضحك للملاحدة أخبر العقلاء أن سبب جلوسه هكذا ليس هو حركة المفاصل وتوتر العضلات وإنما ببساطة انتظار الحكم الصادر ضده ) *
فلم يكن التفسير السببي نافيا للتفسير الغائي بل لما كان سيوجد سبب أصلا لولا وجود الغاية بل السببية بلا غاية سنجدها تُصور العالم تصويرا فجا لا معقولا
والإفتراض الحادث الذي يُلزم العلم أن يملك مفتاح كل شيء جعل من العلم وثنا يُعبد
الرغبة شيء عقلي بينما السبب شيء مادي وهذا ما أوقع الملاحدة فيما وقعوا فيه من حرج وكفر بالعقل

______________
* محاورة فيدون 97 .

 

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s