الروح ترد على الماديين ودعاة التطور

بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
الحمدلله والصلاة
والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أجمعين
الروح ترد على
الماديين ودعاة
التطور

يقول تعالى فى سورة الاسراء : (ويسألونك عن الروح قل الروح من أمر ربي
وما أوتيتم من العلم إلا قليلا ) (الإسراء الآية 85)
“اى أن كل ما أوتيتموه من
العلم – مهما كثر – قاصر عن إدراك سر الروح , لان إدراك
سر الروح هو
إدراك سر الحياة , الذي يبعث في الجسم صفات الحياة من تنفس وتغذية وإخراج وهضم
وتكاثر وإحساس …… الخ” . (أسرار علم الجينات – عبد الباسط الجمل)
“والعلماء
بما توصلوا به من اكتشافات , وما استحدثوه من آلات وما اكتشفوه من علوم , ليحنون
الرءوس إجلالا , ويظهرون عجزهم , احتراما لذلك المجهول الذي يطلق عليه الحياة

فالحياة هى الأثر الذي يظهر في الخلية الحية التي لاتكاد ترى إلا بالمجاهر المكبرة
، فهذه النطفة التي تناهت في الصغر تحتوى على مادة لزجة تسمى بروتوبلازم …… ،
وقد حاول العلماء خلق البروتوبلازم الحي باتحاد مختلف تراكيب الكربون , والماء ,
والضوء , وتحت مختلف الظروف الطبيعية والكيماوية والصناعية ولكنهم أخفقوا وازدادوا
إيمانا بوجود خالق لهذه الخلية التي تعتبر وحدة الكائن الحي . وان الخلق لا يمكن
خلق أنفسهم”. (الله والعلم الحديث – عبد الرزاق نوفل ص 136)
“ولذلك خرجت الروح (سر الحياة)
عن المجال المادي إلى مجال لا يعلمه إلا الله , وقد حاول بعض العلماء الزج بنفسه في
هذا المجال (اى مجال النقاش في الروح) , فقال : (أن الروح مادة)
واستدل على ذلك بان وزن إنسان في آخر لحظات حياته وسجل هذا الوزن , ثم وزن هذا
الإنسان بعد وفاته فوجد أن الوزن قد نقص .
والنقص في الوزن معناه خضوع الشيء
لقوانين الوزن , إذن فهو مادة , وسنناقش رأى هذا العالم مع العلم بأن الإسلام يحترم رأى كل إنسان
, وما دام الأمر كذلك يجب على الغير أن يجادلونا بالحجة كما نجادلهم بالحجة فالنقص
في وزن الإنسان المتوفى يرجع لأسباب متعددة منها :
1- بمجرد الوفاة تنقبض
الرئتان طاردة الأكسجين للخارج مع الغازات الأخرى وهذه الغازات لها وزن وبخروجها
ينقص الوزن .
2- من المعروف أن مراكز التحكم في المخ تتحلل بعد الوفاة بثلاث
دقائق وبالتأكيد هذه المراكز لها وزن وتحللها يعنى نقص الوزن .
إذن النقص في وزن
الميت شيء مؤكد
أما غير القابلين لمبدأ الحجة بالحجة , أقول لهم : انتم تقولون
الروح مادة ,
والمادة تتصف بالحدود اى يمكن الحصول عليها كجسم مادي , هل يمكن أن تجسموا لنا الروح لنراها ؟
.
وما دامت الروح مادة . إذن
فهناك جينات تتحكم فيها وبالتالي هناك سلسلة عديد ببتيد لها شفرات محددة .
حللوا
لنا هذه البروتينات الداخلة في تركيب الروح واكتشفوا
لنا شفرات الأحماض الامينية الداخلة في تكوين هذه البروتينات واصنعوا لنا روحا ؟
…… أتستطيعون ؟ !
ولذلك جعل الله الروح من أمره ,
فإدراكها معناه إدراك سر الله وهذا مستحيل , إدراك لسر الحياة الذي لا يعلمه إلا
الله لان الجسد ميت بدون روح , والدليل على ذلك أن العالمان يورى وميللر تمكنا من
صنع مادة البروتوبلازم (أصل الحياة) , ولكن لم يستطيعا أن يخلقا نسيج حي لعدم وجود
سر الحياة معهما , لأنهما يجهلان كنه الروح فكيف يحصلان
عليها , ومن ثم لا يمكن إيجاد نسيج حي .
ويتحدى الله تبارك وتعالى الجميع بخلق
ذبابة فيقول
فلو اجتمع علماء جميع المخلوقات وبحثوا في خلق ذبابة سيفشلون لما
؟
لان الذبابة كائن حي , اى أن سر الحياة موجود بها وللحصول على هذا الكائن اى خلقه لابد من إدراك سر الحياة أولا (الروح ) , وهذا مستحيل ومن ثم فالتحدي سيظل راسخا إلى يوم القيامة (شاهدا على الخلق والخالق) , وما دام الأمر كذلك كيف يغتر الإنسان بقدرته , وقدرته ضعيفة وبل قدرة كل مخلوق ضعيفة , فان سولت نفس الإنسان له يوما أن يغتر بما وهبه الله , فعليه أن يتذكر أن قدرته لا شيء بالقياس لقدرة الله , الذي خلقه فسواه فعدله” . (أسرار علم الجينات – عبد الباسط الجمل)
وفي عام 1959
اقرت روسيا هذه الحقيقة عندما أعلنت ان العالم الروسي المشهور اوبريان رئيس معهد
الكيمياء الحيوية بعد بحث هذه المشكلة لمدة 27 عام وبعدها وصل إلى نتائج مذهلة
مفادها : ( أن الحياة لا يمكن أن تبدأ من العدم . وان الحياة المعقدة للإنسان
والحيوان والنبات لابد أنها بدأت من حياة ، ولهذا يستحيل أن تخلق الحياة من لا حياة
، أو تخلق مواد حية من مواد ميتة . أيمكن تحويل الأحجار والرمال إلى إنسان ولو بعد
ملايين السنين ، هذا مستحيل كما يقول اوبريان .(الله والعلم الحديث – عبد الرزاق
نوفل ص139) .
بينما يقول توماس هكسلى ” الحياة هى علة الأجسام ، لا انها نتيجة
لها لانه لايصادف الباحث فى الاميبا الكائن الحي ذى الخلية الواحدة مهما توسل
بالآلات الدقيقة التى نملكها اليوم اى اثر للتركيب الجثمانى فيها. فأن هذه الإحياء
لاشكل لها ومجردة عن الأعضاء ومن الأجزاء المحدودة ، ومع ذلك فأنها تملك الخصائص
والمميزات الأصلية للحياة. حتى انها تستطيع ان تبنى لنفسها قواقع ذات تراكيب معقدة
أحيانا ، وعلى غاية ما يمكن من الجمال ) . فهذه الاميبا الحيوان العجيب الذي يبلغ
من الصغر حد النهاية بحيث لايرى الا تحت المجهر فأنها تتحرك ببطء فى ماء المستنقعات
، وتتجه نحو كائن صغير فتحوطه بجسمها فأذا به داخلها ، ويتم هضمه وتمثيله داخل
جسمها الرقيق الشفاف ، وحتى اننا نستطيع ان نشاهد عملية الهضم وعملية خروج الفضلات
من جسم الاميبا . ونستطيع ايضا مشاهدة كيف ينشطر جسمه شطرين ، ثم ينمو كل من هذين
الشطرين ليكون حيوانا جديدا كاملا . ان كل كائن حى ما هو الا خلية.”
http://www.shatharat.net/vb/showthread.php?t=4295
إذن الروح موجود ,
والجدال فيه من حيث كونه مادة أو غير مادة يثبت هذا الوجود حتما وممن , من فئة
الملحدين ويثبت أيضا كونه من حواشي الفطرة … شيء مفطور عليه الإنسان منذ ولادته
مثله تماما كالإيمان بالله وتوحيده , لا جدال فيه أو شك , وان جادلنا , سوف يتبين
بالحجج والبراهين أن الروح ليست مادية
, من أمر الله , تتحدى الإنسان وتقول له أنا سر الأسرار إلى يوم القيامة وان شئت
فكذبني بخلق ذبابة او بجعل قطعة من اللحم كائن حي له اقل مقومات للحياة .
وبغض
النظر عن كون الروح
مادية أو غير مادية فلا يمكن ان يتطابق عاشق كالروح مع معشوق شديد التعقيد كجسم
الإنسان مصادفة متغلغلة في كل جزئية من جزئياته ويظهر ذلك جليا عندما تتحلل أو تموت
بعض من خلايا المخ (الخلايا العصبية أو مراكز التحكم) , حيث نجد ان كل خلية لها
حياة خاصة ولكنها تنسجم مع باقي الخلايا في المخ التي عددها يتعدى مئات الملايين
ومع باقي خلايا الجسد التي تتراوح بعشرات المليارات واذا ماتت خلية فانها لا تعود
الى الحياة مرة اخرى .
وفى ذلك يقول هيغل الفيلسوف الالمانى “ان كل خلية لها
روح تديرها ولكنك لاتشعر بوجودها”
http://www.shatharat.net/vb/showthread.php?t=4295
وهذا رد
كافى على دعاة التطور
والمصادفة اوالمادية .
ولو قارنا بين خلق الله وصنع الإنسان نجد أن صنع
الإنسان يشمل فقط الجانب اللاحياتى كالطائرات والغواصات وغيرها من مخترعات التي إن
بحثت فيها فسوف تجدها مصنوعات مفتقرة لأهم ثلاثة أشياء …. الإرادة , والإدارة ,
والإحساس بالذات أو النفس فإذا كانت هذه الآلات تقوم بحل أدق المعادلات الرياضية
واعقدها بسرعة فائقة فهي تقوم بذلك بدون فهم او حساب او تفكير … “كعصابة من
الكلاب مدربة على سرقة احد البنوك او المنازل كلا منها مدرب على فعل يكمله فعل
الكلب الاخر بحيث تكون محصلة هذه الأفعال السرقة والكلاب نفسها لا تعلم انها تسرق”
(تشبية للدكتور مصطفى محمود فى احد حلقات برنامج العلم والإيمان)
واخيرا “هل كان
رسول الله صلى الله عليه وسلم من علماء علم الحياة , قام بتجارب اثبتت له ان
الروح لا تعرف
حقيقتها ؟؟ ولو كان هذا القرآ، من عنده لانتهز الفرصة المواتية ليظهر علمه وتفلسفه
نحو شىء لا يعرف احد حقيقته من قبل , ويعتبر نفسه المكتشف الوحيد لهذا السرالعجيب ,
ويقول لهم ان
الروح
كذا وكذا ولو عن طريق السفسطة , ولكنه لم يفعل … لانه لا ينطق عن الهوى”
(العلم فى رحاب الله – ا.د حسين عباس الانصارى ص101 )
وبغض النظر عن كل ذلك سوف
نورد الان الادلة المادية على وجود
الروح .

الثابت والمتغير
“فإذا
عرّفنا المادة بأنها كل ما هو موضوعي فلا بد من الاعتراف بأن هناك في الوجود شيئاً
آخر غير المادة هو الوجه الآخر من الحقيقة الذي هو الذات .
و تقودنا عملية
الإدراك إلى إثبات أكيد بأن هناك شيئين في كل لحظة .. الشيء المدرك و النفس المدركة
خارجه .
و ما كنا نستطيع إدراك مرور الزمن لولا أن الجزء المدرك فينا يقف على
عتبة منفصلة و خارجة عن هذا المرور الزمني المستمر .
و لو كان إدراكنا يقفز مع
عقرب الثواني كل لحظة لما استطعنا أن ندرك هذه الثواني أبداً .. و لا نصرم إدراكنا
كما تنصرم الثواني بدون أن يلاحظ شيئاً و إنه لقانون معروف إن الحركة لا يمكن رصدها
إلا من خارجها .
لا يمكن أن تدرك الحركة و أنت تتحرك معها في الفلك نفسه .. و
إنما لابد لك من عتبة خارجية تقف عليها لترصدها .. و لهذا تأتي عليك لحظة و أنت في
أسانسير متحرك لا تستطيع أن تعرف هل هو واقف أم متحرك لأنك أصبحت قطعة واحدة معه في
حركته .. لا تستطيع إدراك هذه الحركة إلا إذا نظرت من باب الأسانسير إلى الرصيف
الثابت في الخارج .
و بالمثل لا يمكنك رصد الشمس و أنت فوقها و لكن يمكنك رصدها
من القمر أو الأرض .. كما أنه لا يمكنك رصد الأرض و أنت تسكن عليها و إنما تستطيع
رصدها من القمر .
و هكذا دائماً .. لا تستطيع أن تحيط بحالة إلا إذا خرجت خارجها
(…….)
و أنت تدرك مرور الزمن لا بد أن تكون ذاتك المدركة خارج الزمن . و هي
نتيجة مذهلة تثبت لنا الروح أو الذات المدركة كوجود مستقل متعال على الزمن و متجاوز
له و خارج عنه .
فها نحن أولاء أمام حقيقة إنسانية جزء منها غارق في الزمن ينصرم
مع الزمن و يكبر معه و يشيخ معه و يهرم معه ( و هو الجسد ) و جزء منها خارج عن هذا
الزمن يلاحظ همن عتبة السكون و يدركه دون أن يتورط فيه و لهذا فهو لا يكبر و لا
يشيخ و لا يهرم و لا ينصرم .. و يوم يسقط الجسد تراباً سوف يظل هو على حاله حيّاً
حياته الخاصة غير الزمنية .. و لا نجد لهذا الجزء اسماً غير الاسم الذي أطلقته
الأديان و هو الروح .
و كل منا يستطيع أن يلمس هذا الوجود الروحي بداخله .. و
يدرك انه وجود مغاير في نوعيته للوجود الخارجي النابض المتغير الذي يتدفق حولنا في
شلال من التغيرات .
كل منا يستطيع أن يحس بداخله حالة حضور و ديمومة و امتثال و
شخوص و كينونة حاضرة دائماً و مغايرة تماماً للوجود المادي المتغير المتقلب النابض
مع الزمن خارجه .
هذه هي الحالة الداخلية التي ندركها في لحظات الصحو الداخلي و
التي أسميتها حالة ((حضور)) .. هي المفتاح الذي يقودنا إلى الوجود الروحي بداخلنا و
يضع يدنا على هذا اللغز الذي اسمه الروح .. أو المطلق .. أو المجرد .
و نحن
حينما ندرك الجمال و نميزه من القبح و ندرك الحق و نميزه من الباطل و ندرك العدل و
نميزه من الظلم .. فنحن في كل مرة نقيس بمعيار .. بمسطرة منفصلة عن الحادث الذي
نقيسه .. فنحن إذن نقيس من العتبة نفسها .. عتبة الروح .. فالوجود الروحي يمثله
فينا أيضاً الضمير و يدل عليه أيضاً الإحساس بالجمال .. و تدل عليه الحاسة الخفية
التي تميز الحق من الباطل و الزائف من الصحيح .. و تدل عليه الحرية الداخلية ..
فالروح هي منطقة السريرة و الحرية المطلقة و الاختيار و التمييز .
و حينما نعيش
حياتنا لا نضع اعتباراً للموت و نتصرف في كل لحظة دون أن نحسب حساباً للموت .. و
ننظر إلى الموت كأنه اللامعقول .. فنحن في الواقع نفكر و نتصرف بهذه الأنا العميقة
التي هي الروح و التي لا تعرف الموت بطبيعتها .
فالموت بالنسبة للروح التي تعيش
خارج منطقة الزمن هو بالنسبة لها .. لا أكثر من تغيير ثوب .. لا أكثر من انتقال
..
أما الموت كفناء و كعدم فهو أمر لا تعرفه , فهي أبداً و دائماً كانت حالة
حضور و شخوص .. إنها كانت دائماً هنا .
إنها الحضرة المستمرة التي لم و لا يطرأ
عليها طارئ الزوال . و كل ما سوف يحدث لها بالموت .. أنها سوف تخلع الثوب الجسدي
الترابي .. و كما تقول الصوفية تلبس الثوب البرزخي .. ثم تخلع الثوب
البرزخي لتلبس الثوب الملكوتي .. ثم تخلع الثوب الملكوتي لتلبس الثوب الجبروتي ..
كادحة من درجة إلى درجة ارتفاعاً إلى خالقها .. كل روح ترتفع بقدر صفائها و
شفافيتها و قدرتها على التحليق .. على حين تتهابط الأرواح الكثيفة إلى ظلمات سحيقة
و تنقضي عليها الآباد و هي تحاول الخلاص .
و أترك الصوفيين لمشاهداتهم حتى لا
نضيع معهم في التيه” (مصطفى محمود- رحلتي من الشك إلى الإيمان)
وبنفس المعنى
السابق يقول الفرابى : (إن الروح الذي لك من جوهر عالم الأمر .. ولا يتعين بإشارة
ولا يتردد بين سكون وحركة , فذلك تدرك المعلوم الذي فات , والمنتظر الذي هو ات ,
وتسبح فى عالم الملكوت وتنتقش من خاتم الجبروت ) . ويقول ابن سينا : (تأمل أيها
العاقل في انك اليوم فى نفسك هو الذي كان موجودا فى جميع عمرك حتى انك تتذكر كثيرا
مما جرى من أحوالك . فأنت إذن ثابت مستمر ولا شك في ذلك وبدنك وأجزاؤه ليس ثابتا
مستمرا بل هو ابدأ في التحلل والانتقاض , ولهذا يحتاج الإنسان إلى الغذاء بدل من
تحلل بدنه … روحه , فذاتك مغايرة لهذا البدن وأجزاؤه الظاهرة والباطنة ) (عن كتاب
من أسرار الروح للأستاذ عبد الرزاق
نوفل)

__________________

الذاكرة والتذكر
وإذا
أردنا دليل مادي يثبت وجود الروح فهيا نرجع لنقرأ ما أورده لنا الدكتور مصطفى محمود
في كتابه رحلتى من الشك إلى الإيمان, والذي يستخدم فيه الذاكرة والتذكر كدليل حاسم
لا شك فيه على وجود الروح وفيه يقول الدكتور مصطفى محمود : “الفلاسفة الماديون
قالوا إن الذاكرة في المخ .. و إنها ليست أكثر من تغيرات كيميائية كهربائية تحدث
لمادة المخ نتيجة الفعل العصبي للحوادث تماماً كما يحدث لشريط ريكوردر عند التسجيل
و إن هذه اللفائف المسجلة تحفظ بالمخ و إنها تدور تلقائياً لحظة محاولة التذكر
فتعيد ما كان في أمانة و دقة .
الذاكرة مجرد نقش و حفر على مادة الخلايا .
و
مصيرها أن تبلى و تتآكل كما تبلى النقوش و تتآكل و ينتهي شأنها حينما ينتهي الإنسان
بالموت و تتآكل خلاياه .
رأي مريح و سهل و لكنه أوقع أصحابه في مطلب لم يستطيعوا
الخروج منه . فإذا كانت الذاكرة هي مجرد طارئ مادي يطرأ على مادة الخلايا فينبغي أن
تتلف الذاكرة لأي تلف مادي مناظر في الخلايا المخية .. و ينبغي أن يكون هناك توازٍ
بين الحادثين .. كل نقص في الذاكرة معينة لا بد أن يقابله تلف في الخلايا المختصة
المقابلة .. و هو أمر لا يشاهد في إصابات المخ و أمراضه .. بل ما يشاهد هو العكس
.
يصاب مركز الكلمات فلا تصاب ذاكرة الكلمات بأي تلف , و إنما الذي يحدث هو عاهة
في النطق .. في الأداء الحركي للعضلات التي تنطق الكلمات . إن الموتور هو الذي يتلف
بتلف الخلايا .. أما الذاكرة .. أما صورة الكلمات في الذهن فتظل سليمة .
و هذا
دليل على أن وظيفة المخ ليست الذاكرة و لا التذكر .
و إنما المخ هو مجرد سنترال
يعطي التوصيلة . هو مجرد أداة تعبّر به الكلمة عن نفسها في وسط مادي فتصبح صوتاً
مسموعاً .. كما يفعل الراديو حينما يحوّل الموجة اللاسلكية إلى نبض كهربائي مسموع
.. فإذا أصيب الراديو بعطل فلا يكون معنى هذا العطل أن تتعطل موجة الأثير .. و إنما
فقط يحدث شلل في جهاز النطق في الراديو . أما الموجة فتظل سليمة على حالها يمكن أن
يلتقطها راديو آخر سليم.
و هذا حال الذاكرة .. فهي صور و أفكار و رؤى مستقلة
مسكنها و مستقرها الروح و ليس المخ و لا الجسد بحال .. و ما المخ إلا وسيلة لنقل
هذه الصور لتصبح كلمات منطوقة مسموعة في عالم ماديّ .
فإذا أصيب المخ بتلف ..
يصاب النطق بالتلف و لا تصاب الذاكرة لأن الذاكرة حكمها حكم الروح و لا يجري عليها
ما يجري على الجسد .
التوازي مفقود بين الاثنين مما يدل على أننا أمام مستويين
(جسد و روح ) لا مستوى واحد اسمه المادة .
و في حوادث النسيان المرحلي .. الذي
تنسى فيه مرحلة زمنية بعينها (و هو الموضوع المحبب عن مؤلفي السينما المصريين ) ..
ينسى المصاب فترة زمنية بعينها فتمحى تماماً من وعيه و تكشط من ذاكرته .
و كان
يتحتم تبعاً للنظرية المادية أن نعثر على تلف مخي جزئي مقابل و مناظر للفترة
المنسية .
لكن من الملاحظ أن أغلب تلك الحالات هي حالات صدمة نفسية عامة و ليست
تلفاً جزئياً محدداً .
مرة أخرى نجد أن التوازي مفقود بين حجم الحادث و بين حجم
التلف المادي .
و في حالات التلف المادي الشديد للمخ نتيجة الكسور أو الالتهابات
أو النمو السرطاني , حينما يبدأ النسيان الكامل يلاحظ دائماً أن هذا النسيان يتخذ
نظاماً خاصّاً فتنسى في البداية أسماء الأعلام و آخر ما ينسى هي الكلمات الدالة على
الأفعال .
و هذا التسلسل المنتظم في النسيان في مقابل إصابة غير منتظمة و في
مقابل تلف مشوش أصاب المخ كيفما اتفق , هو مرة أخرى عدم توازٍ له معنى .. فهنا
إصابة في الذاكرة لا علاقة لها من حيث المدى و الكم و النظام بالإصابة المادية للمخ
.
و هكذا تتحطم النظرية المادية للذاكرة على حائط مسدود .
و نجد أنفسنا أمام
ظاهرة متعالية على الجسد و على خلايا المخ .
و سوف تموت و تتعفن الخلايا المخية
و تظل الذاكرة شاخصة حية بتفصيلاتها و دقائقها تذكرنا في حياتنا الروحية الثانية
بكل ما فعلناه
.
و لم يكن الجسد إلا جهازاً تنفيذيّاً للفعل و للإفصاح عن
النوايا في عالم الدنيا المادي .. كان مجرد أداة للروح و مطية لها .
لم يكن المخ
غلا سنترالاً .. و كابلات توصيل .
و كل دوره هو أن يعطي التوصيلة من عالم الروح
إلى عالم المادة أو كما يقول برجسون donner la communication ……. يعطي الخط
.
كابلات الأعصاب تنقل مكنون الروح و تحوله إلى نبض إلكتروني لتنطق به عضلات
اللسان على الطرف الآخر .. كما يفعل الراديو بالموجة اللاسلكية و هكذا نتبادل
الكلام كأجساد في عالم مادي .. فإذا ماتت أجسادنا عدنا أرواحاً .. لنتذاكر ما
فعلناه في دنيانا لحظة بلحظة حيث كل حرف و كل فعل
مسجل

__________________

الجسم الاثيرى

يقول
الأستاذ عبد الرزاق نوفل فى كتابه اسرار علم الروح : “منذ عشرات السنين والأطباء
والعلماء في حيرة معا حيث لاحظوا أن من بترت أعضائهم أو فقدوا لسبب ما بعض أجزاء من
جسدهم يشعرون بوجودها شعورا لطيفا هادئا ولكنه قوى وواضح ومما أدهش العلماء أنهم
وجدوا بالملاحظة أن الإنسان يحس بالحرارة والبرودة فى موضع العضو المبتور بل
ويحولون كثيرا حك مكان هذا البتر اذا ما الح عليهم الأمر رغبة فى حكه وأنهم يشعرون
بالراحة اذا ما استجابوا لهذه الرغبة وظهر للعلماء ايضا أن هذا الشعور لا ينفك عنهم
كما انه ليس له اى علاقة بالعوامل النفسية أو العصبية اللذان ارجعوا لهما هذا
الشعور فى بادئ الأمر ولما تعددت هذه الملاحظات وأثبتها الأطباء فى مختلف إنحاء
العالم كانت هذه احد الدوافع التى بالعلماء فى الاتحاد السوفيتى لدراسة اثر البتر
الجزئي على المادة الكاملة فتوصل العالم السوفيتى كيرليان الى استحداث جهاز ضوئى
بدأ الدراسة به على النبات فعرض ورقة نبات كاملة على الجهاز وصورها ثم قطع ما يوازى
ثلث مساحة الورقة واخذ لها عدة صور ضوئية فظهرت الصور كاملة من الناحية الضوئية بها
الأجزاء الموجودة والجزء المقطوع مع اختلاف بسيط فى الشكل بين ذلك وذاك .. وقد واصل
كرليان أبحاثه مع مساعديه وبعد تطوير أجهزته لمدة 25 عام وصل الى حقيقة تقول :
“بالنسبة للأجسام الحية تتمكن من رؤية الحالة الداخلية للتركيب العضوي منعكسة على
لمعان وعتمة و الوان هذه الالتماعات , ان النشاط الداخلى للكائن الحى مسجل على هذه
الأضواء الهيروغليفية .. ولقد توصلت الى ابتكار جهاز يسجل هذه اللغة الضوئية لكننا
نحتاج الى عون الآخرين حتى نستطيع قراءة هذه اللغة “هذا ما جاءت به الإنباء العلمية
التي نشرت مؤخرا ,الإنسان له جسم اثيرى أمكن تصويره وان هذا الجسم هو جسد الروح
التي هى من نور” .

أشياء ليس لها تفسير .. الموت المفاجئ ..
طبيعة العمر الانسانى .. الزمن السيكولوجى .. آليات البناء .. الحركات الدائرية على
المحاور المختلفة .

الى الان نحن مع كتاب اسرار علم الروح
“ويتقدم العلم واكتشاف وسائل جديدة للبحث والدراسة وبازدياد المعرفة .. اتخذ العلم
التجريى وعلى رأسه فروع علم الطب المختلفة قراره بان ها اى الروح أهم من الجسد …
وإنها المسئولة عن حياته بل هي سبب حياته .. فلقد وصل العلم الطبي إلى خطأ ما كان
شائعا ومتداولا .. من أن وفاة الإنسان إنما تتم لخلل طارئ على اى عضو هام من أعضاء
الجسد ..كتلف في القلب أو توقف فى الرئة او فساد بالكلى فيموت الإنسان لان دورة
الحياة فيه لم تعد تتم اذا يا ترى ما سبب الموت المفاجئ ؟ .. لا يجد العلم ردا على
هذا السؤال .. فإذا كان الطب قد عرف الأسباب فى الحالات الأولى حيث توجد الظواهر
والعلل .. فما هي أساس الموت في الحالات الأخرى لاسيما وفيها الإنسان يكون في أتم
حالاته الصحية إنها لا شك أولا وأخيرا إرادة الله سبحانه وتعالى
انه أمر محير أن
يزداد الإنسان جهلا بمعرفته بنفسه , كلما اتسعت معلوماته عنه .. وزادت دراسته له ..
ولعل ما أثبته الدكتور الكسيس كاريل في كتابه ((الإنسان ذلك المجهول)) هو بعض الحق
فى هذا الشأن اذ يقول : (الواقع ان جهلنا مطبق .. فأكثر الأسئلة التى يطرحها من
يدرس أفراد الإنسان بقيت دون جواب .. ولا تزال مناطق شاسعة من عالمنا الداخلى غير
معلومة .. كيف تتوافق جزيئات المواد الكميائية فيما بينها لتكوين الاعضاء المعقدة
الانتقالية للخلاية .
كيف تحدد المورثات التى تحتوى عليها نواة البويضة المخصبة
مميزات الفرد لذى ينبثق من هذه البويضة ؟ كيف تنتظم الخلايا من طلاق نفسها فى
جماعات هى الأنسجة والأعضاء ؟ وكأنها أشبه شيء بالنمل والنحل .. تعرف مقدما ما هو
الدور الذي ينبغي لها ان تلعبه في حياة الجماعة .. ولكننا نجهل الآليات التي تعينها
على بناء كائن عضوي معقد وبسيط معا .. ما هى طبيعة عمر الكائن الانسانى والزمن
السيكولوجى ؟ نحن نعرف اننا نتكون من أنسجة وأعضاء وسوائل وشعور و لكن ولكن
العلاقات التي تربط بين الشعور والخلايا المخية لا زالت سرا غامضا .. بل إننا نجهل
فسيولوجية هذه الخلايا .. إلى اى يحد يمكن أن يتغير الكائن الحي بفعل الإرادة ” (من
كتاب اسرار علم الروح)

__________________

ثانيا : ما هو تفسير الاشياء الاتية ؟

1- الحركة الدورانية للذراع على محور الساعد .
2- الحركة
الدورانية للنصف الاعلى من الجسم على محور الخصر .
3- الحركة الدورانية للراس
على محور العنق .
هل تخضع هذه الحركات لقوانين الروافع
؟

الفطرة ودلالتها على وجود
الروح

إن أول سطور كتبها الإنسان وأمكن العثور عليها في الآثار
المختلفة أو في أوراق البردي المتناثرة تقرر إيمانه الراسخ وتذكر يقينه الكامل
بوجود روح .. وان الإنسان .. كل إنسان إنما يتكون من جسد وروح .. الروح عنده ولديه
أهم من الجسد والطقوس والعادات التي تتم عند المولد .. وعند الموت .. كلها تشير إلى
اهتمام الإنسان الفطري بالروح .
ومما يؤكد فطرة الإنسان لوجود الروح .. معرفة
الطفل قبل أن يلقن العلم أو يحاط بالمعرفة بان له روحا يذكرها .. ويتحدث عنها وكذلك
في المجتمعات البدائية .. وبين العامة من الأقوام حتى الجاهلة جهلا مطبقا ..إذ
يؤمنون بالروح .. ولذلك نجد انه يتوارد في أحاديثهم إنهم يحبون في غيرهم الروح
وكذلك يتكرر منهم القول بان هذا روحه مألوفة وهذا روحه صافية … وهكذا نجد أن
الإنسان من أقدم تاريخه والطفل من أولى مراحله … والمجتمعات منذ قيامها … وكل
من هم على الفطرة يؤمنون إيمانا لا يطرأ عليه إثارة من شك في وجود الروح مما يؤكد
على أن الإيمان بالروح موروثة فطرية … فطر الله الناس عليها .
ويرى الإنسان
انه كغيره من الناس يتكون من هذا الجسد الذي يرى غيره فيه ويراه به غيره جسد ككل
الأجساد لا خلاف فيه إطلاقا داخليا أو خارجيا إلا من بعض الملامح الشكلية كدرجة
اللون وقدر الطول إلا إننا نجد أن الإنسان يميل إلى واحد ولا يميل إلى آخر والشعور
يتبادل ويهفو الإنسان إلى فرد ولا يهفو إلى غيره و الإحساس يتماثل وهذا الذي لا
يميل إليه آو يهفو له نجد غيره يميل إليه ويهفو له مما يؤكد وجود شيء غير الجسد هو
المؤثر والمتأثر وهذا الشيء لا شك في انه الروح … والإنسان كل إنسان يحث بداخله
ما يسيطر عليه يسيطر على جسده وعلى فكره وعلى تصرفه ولا شك انه شيء مغاير للجسد
مخالف للبدن انه الروح .
ولقد وصل الحكماء ومن استخدموا العقل في أبحاثهم إلى أن
الإنسان عندما يتحدث عن شخصه ويقول أنا … فانا هذه ليست الكبد أو القلب أو القدم
أو اليد بل ليست الجسد بأكمله … ولكنها تشير إلى شيء آخر … إلى قوة كامنة ليست
عضلية ومعرفة واضحة غير جسدية … وكذلك إن حركة الإنسان الظاهرية … وان كانت
حركة الجسد فان وراء هذه الحركة إرادة انبعثت ورغبة وضحت .. ولا يمكن أن يكون مرجع
ذلك العقل أو المخ … فان في … النوم لا يغيب العقل …بدليل استمرار عمله
أثناءه … ولا ينعدم المخ بدليل تواصل اشتغاله في اليقظة والنوم … ولا يختفي
الجسد … إذ هو واضح لكل ما يبصره أو يراه إن شيء لم يتغير في الإنسان .. فأين إذن
الحركة وأين الرغبة وأين الإرادة ؟
انتهى والحمد لله رب
العالمين

__________________

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s