إثبات وجود الله بالعقل ..والإذعان إلى الرسل .. غاية ما وصل إليه فلاسفة الدنيا

السؤال الكبير :- من أين جاء العالم ومم يتألف …..هذه كانت بداية الفلسفة على يد فلاسفة مالطية في القرن السادس قبل الميلاد … والعجيب في الأمر أن تلك الفترة من تاريخ الأرض تعد أزخر فترة بالرسل والأنبياء إلى جميع شعوب العالم إلى جميع الأمم (فارس والهند والصين وجنوب الجزيرة العربية واسرائيل والعراق والرومان و..)* لكن يبدو أنه لابد للناس من تمحيص {أَحَسِبَ النَّاسُ أَن يُتْرَكُوا أَن يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لَا يُفْتَنُونَ} (2) سورة العنكبوت …. فكان مجيء الفلاسفة الذين داروا في حلقة مفرغة ووصلوا في النهاية إلى البداية …

 

وأتى أرسطو صاحب المنهج الإتجاهي الحذر وقال أنه لا يثق إلا بما تزودنا به الحواس
الخمس ..!!!!!(إنها صدمة للعقل … صدمة للنقل .. صدمة للتصور … بل وصدمة للذات
الإنسانية نفسها وتهجما في حقها وتحديدا لإمكانياتها وصدق الله {يَعْلَمُونَ
ظَاهِرًا مِّنَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا} (7) سورة الروم) ولكن استاذه أفلاطون استاذ
الأستاذين أسس الإتجاه الأفلاطوني الشهير الذي يسعى إلى
الوصول إلى حقائق سرية مطلقة مختبئة عن طريق استخدام العقل
إنه يعترف أن
الحواس قاصرة جدا بل وربما تخدعنا فلابد من الإعتراف لمسلمات العقل وما يمليه علينا
) …. ويقول الأستاذ وايتهيلد أشهر فلاسفة القرن العشرين ( 1861-1947) يقول إن
الفلسفة الغربية بأسرها ليست أكثر من حواشي على أفلاطون …
وتجربة العصا الشهيرة خير شاهد على ذلك وكما يقول الفلاسفة :- إن
حواسي تخدعني فهي تخبرني ان العصا المستقيمة تبدو مكسورة في الماء …!!!!! أو
بالتجربة الأخرى التي تقول أنه يبدو أن سجينا متمردا هرب إلى ضوء النهار وسرعان ما
اكتشف أن هناك عالما أفضل وأكثر حقيقة في الخارج ….!!!!!!!

إن حصر التصور في المعطيات المحدودة ظلم للعقل وهضم للفهم وتكذيب
بلا حجة ولا برهان وصدق الله {بَلْ كَذَّبُواْ بِمَا لَمْ يُحِيطُواْ بِعِلْمِهِ
وَلَمَّا يَأْتِهِمْ تَأْوِيلُهُ كَذَلِكَ كَذَّبَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ
فَانظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الظَّالِمِينَ} (39) سورة يونس

وأتى
فيلسوف آخر محاولا بداية الحلقة من أولها مرة أخرى إنه ديكارت (1637) لقد
وجد أن باتباع وسيلة الشك المنهجي الجذري ** أنه يستطيع أن يهدم معتقداته في كل شيء
حتى أفكاره المجردة يمكن أن تكون خطأ أو وهم فقد يكون هناك شيطان يوسوس له بالظن
أنه في حالة يقظة وانه يقوم بعمليات رياضية دقيقة في الوقت الذي يكون فيه نائم …
إنه نوع من الشك التصاعدي الذي لا يرحم

ولكن محاولة الشك في أنك تفكر هي محاولة
يائسة
.. وبهذا الإستبصار اكتشف ديكارت الكوجيتو cogito وهي اختصار
لكلمة لا تينية معناها أنا أفكر إذن أنا موجود ….
لقد عاد الرجل مرة أخرى ونضج عقله واستبصر الحق من نفس الشكوك التي كانت تراوده

لقد قال ديكارت إن الله لابد أن يتضمن التفكير العقلي المجرد
كالأفكار الواضحة المتميزة أي أننا نستطيع إثبات ذاته ولكن لا يمكننا الإحاطة بتلك
الذات العظيمة وقال إننا نستطيع أن نكون على يقين من حجم البرتقالة ووزنها لكننا لا
نكون على يقين من لونها ومذاقها ورائحتها وهذا ضرب من ضروب الفلسفة التي يستخدمها
للوصول إلى المعرفة اليقينية …

وهكذا الكل يُقر والكل يُذعن ….
لقد قال هيوم إن العقل قد بولغ جدا في تقديره …

وكما يقول باسكال
إن للقلب حججه التي لا يعرفها العقل …
هناك أمور لم
يطلع عليها العقل وهناك أمور لا يقبلها العقل فالأولى تؤيدها الفطرة وتتبناها
والثانية لا يعرفها الدين الحق ………

فالأمور التي لم يطلع
عليها العقل كالجنة والنار وغيرها لا يحق له ان ينكرها وإلا كان محض افتراء بل
ومناقضة للعقل نفسه الذي حكم بإنكارها

إن الوصول إلى اليقين من وجود الله
هو منتهى ما وصل إليه الباحثون واعترفوا به وأذعنوا له ويعترف الفلاسفة أن الله أو
الذات العاقلة ( على اصطلاح بعضهم ) غير محدود الصفات بل هو
مطلق العظمة
… مطلق العدل مطلق الحرية مطلق القوة …. والآن نأتي إلى
اللغز الكبير كيف تستقيم هذه الصفات مع مذهب اللادينيين .. إن إثبات وجود الله يضع
هذه الطائفة في مأزق عجيب فكيف يترك الله الظالم يموت مع المظلوم دون أن يقتص منه
؟؟؟؟ إنه لابد من وجود مكان آخر وأرض أخرى للقصاص وإلا لكان هذا قدح في عدل الله
….. والآن اللغز الأكبر للادينيين :- كيف يترك الله
أنبياء يتنبأون بإسمه وهو لم يرسلهم إنه يؤيد هؤلاء الأنبياء بالمعجزات وينصر
دعوتهم بل ولا يموتون إلا وقد أقر أعينهم واكتملت رسالتهم ….

وسوف آخذ
مثالا على ذلك خير خلق الله صلى الله عليه وسلم لأنه الوحيد الذي وصلتنا الأدلة
اليقينية بخصوصه وخصوص دعوته أما غيره فربما اختلط الحق مع باطل الأحبار والرهبان

فبخصوص النبي صلى الله عليه وسلم كيف سمح الله بأن يجدف عليه شخص كل هذا
التجديف ويتركه بل ويؤيده بمعجزات ونبؤات باهرات .. إن هذا النبي يدعي صلته بالله
وأنه يأتيه الوحي … ربما يقول قائل أنه سمح الله لرسول الإسلام كما سمح لغيره أن
يدعو النبوة !!!!!وهل غيره هؤلاء تمت دعوتهم أم هلكوا قبل تمام الدعوة ؟؟؟؟؟ إن
الله قد أوضح لنا علامة النبي الصادق من النبى الكاذب في الكتب السماوية !!!!!!

علامة النبي الصادق ان تتم دعوته ولا يموت إلا وقد بلغ الرسالة …. علامة
النبي الصادق أن يتركه الله حتى يختم رسالته ويؤيده بمعجزات ونبؤات…. أما النبي
الكاذب فكما قال الله في الكتب المقدسة والقرآن ….(و اما
النبي الذي يطغي فيتكلم باسمي كلاما لم اوصه ان يتكلم به او الذي يتكلم باسم الهة
اخرى فيموت ذلك النبي
)***
فهلاك النبي قبل تمام رسالته دليل كذبه والآن
هل مات النبي إلا وقد أنزل الله عليه قبل موته بأيام قلائل {الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ
نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الإِسْلاَمَ دِينًا} (3) سورة المائدة.
…. ؟؟؟؟
كيف يُمَّكِن الله لمدعي نبوة أن يُظهره على اهل الأرض جميعا وينصر دعوته في عشر
سنوات ويؤيده بالمعجزات ودلائل النبوة ويتم الرسالة على يده .. هل الله يريد فتنة
في الارض ؟؟؟ إذن لن يلومنا على اتباعه فمعه من دلائل النبوة ومنهج العقيدة ما يجعل
عقولنا وفطرتنا تقر بنبوته !!!!!!
ولذلك لا مناص أمام اللادينيين من التسليم
لنبينا صلى الله عليه وسلم بالرسالة أو الإعتراض على رب الأرض والسماوات ..إن اللادينيين يقرون لله بالخلق ولا يقرون له بالأمر {أَلاَ لَهُ
الْخَلْقُ وَالأَمْرُ تَبَارَكَ اللّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ} (54) سورة الأعراف
… إن النفوس المريضة تتقلب فيها حقائق الأشياء كما تتقلب صور المرئيات في
العين المريضة وكما تنحرف مذاقات الطعوم في الفم السقيم …..

إن الإنسانية الآن بحاجة إلى دين يشبع جوعها الروحي وتألقها
الذهني .. بحاجة إلى الدين الذي تعاون النبيون جميعا على إبلاغ أصوله وتوطيد أركانه
ثم جاء صاحب الرسالة الخاتمة فأعطاه صورته النهائية المقنعة المشبعة

فها
هي مباديء الإسلام تنساب إلى القلوب من تلقاء نفسها لأنها الفطرة .. ها هي تعاليم
الإسلام تنساق إلى العقول كما تنساق البديهيات التي يلقاها الفكر بالتسليم ولا
يستطيع أمامها مراء .. إنها دعوة .. دعوة لشهادة الحق دعوة للتسليم لله سبحانه …
دعوة للإستجابة لأمر الله {اسْتَجِيبُوا لِرَبِّكُم مِّن
قَبْلِ أَن يَأْتِيَ يَوْمٌ لَّا مَرَدَّ لَهُ مِنَ اللَّهِ مَا لَكُم مِّن
مَّلْجَأٍ يَوْمَئِذٍ وَمَا لَكُم مِّن نَّكِيرٍ} (47) سورة
الشورى

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ــــــــــ
* موسوعة مقارنة الأديان للدكتور أحمد شلبي .. وقصة الحضارة ول
ديورانت
**يبدو أن كل متشكك يحاول تفخيم عباراته حتى يجد الباطل العاطفي للقلب
سبيل إذا فشل الباطل العقلي
*** سفر التثنية 18-22 ورد هذا النص في معرض الحديث
عن النبي الذي سيأتي بعد موسى من إخوة اليهود وهو يشابه موسى ويخبرنا الله في هذا
النص عن كيفية التفرقة بين النبي الصادق والنبي الكاذب

__________________
Advertisements

2 comments on “إثبات وجود الله بالعقل ..والإذعان إلى الرسل .. غاية ما وصل إليه فلاسفة الدنيا

  1. بارك الله فيكم وفي مجهوداتكم واصلوا وصلكم الله بطاعته

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s