أَمْ خُلِقُوا مِنْ غَيْرِ شَيْءٍ أَمْ هُمُ الْخَالِقُونَ

الحمد لله والصلاة والسلام على خاتم النبين محمد وعلى آله الطيبين الطاهرين والصحبه ومن سار على نهجه الى يوم الدين وبعد .
فان الله عز وجل جعل هذا القران حجة قوية لا يردها جاحد وهو كتاب انزله الله عز وجل بعلمه , و قد حاج الملحد بربه فسأله :
اقتباس:
أَمْ خُلِقُوا مِنْ غَيْرِ شَيْءٍ أَمْ هُمُ الْخَالِقُونَ (35) أَمْ خَلَقُوا السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ بَل لَّا يُوقِنُونَ
فكون الشيء موجودا لا يخلوا من كونه :
اما انه وجد ولم يوجدشيء قبله بل وجد بدون سبب ولا علة .
او انه اوجد نفسه بنفسه .
او انه اوجد بسبب وعلة .
اما الاولى فينفيها عقل كل عاقل لان الموجود الذي له علة لا يكون موجودا الا بعد وجود علته ولا يكون سابقا لها ولا يكون بدونها . وبذلك تجد نفسك تنكر كل امر يحيله العقل ويرفضه مثل ان يوجد شيء من غير شيء وبلا شيء . لانه بذلك يكون معلولا بعلة لا وجود لها .

اما االثاني فلان سبب وجود السيء هو نفسه وقد كان غير موجودا فان العقل يحيل وجوده لانه كان غير موجود .
فوجود فعلم ان علته لم تكن هي نفسه لانه لو كانت علته نفسه لكان عدما لعدم وجودها في حين من الدهر .
فلم يبقى الا ان الذي خلق الانسان هو الخالق .
اذا فالامر واضح . فكيف يحاول اهل الالحاد التهرب ؟
* يحاول اهل الالحاد زعزعة الثوابت بان المعرفة كلها نسبية لاشيء ثابت .
وللرد على ذلك نعلم ان النسبية هي ما يعطي التجربة او القول الثبات . كيف ؟
اذا قيل ان الماء يغلي على درجة 100ْ فان هذه العبارة صحيحة ولكن ليس بشكل مطلق فلذلك ننسب الماء النقي المقصود الى ضغط جوي مساو لضغط سطح البحر . وبذلك تكون العبارة صحيحة 100%
اما القوانين فهي ثابتة ولم تتغير منذ عرفها الانسان و انما قد يظن بنظرية قانون وهي غير صحيحة . اي لم تبرهن رياضيا او حسيا .
** أحيانا يحاولوا النشكيك عن طريق الخدع الفلسفية . والعقل ينفي عن نفسه الاضطراب الا لغير العاقل وانما غياب جزء من المسألة يجعل الحيرة في عقدة عندما يدركها الانسان يعرف سبب الخطأ .
فمثلا زعمهم ان الدجاجة من البيضة والبيضة من الدجاجة فايهم اولا .
والسفسطة لا تلغي العقل لان العقل يدرك عدم وجود بيضة بدون دجاجة ولكنه يدرك عدم حصول حياة في البيضة ان لم تكن ملقحة . فبطل كون دجاجة وحدها قبل البيضة لانها لو باضت مليء الارض ما فقس منها بيضة و بطل كون الدجاجة من بيضة لان وجودها من بيضة حتى لو كانت وجدت وبداخلها صوصا لا يتم دورة الحياة لان الصوص سيصبح دجاجة اختمالا ولكنها ايضا لو ملئت الارض بيضا ما فقس منها شيء.
فعلة المسألة هي عدم الزام كل شيء بعلله عند تعددها .
***يحاول اهل الالحاد البداية من نقطة لا يسأل عن علل لها :
كقولهم ان الانفجار العظيم حدث من غير شيء وبلاشيء فاحدث الزمان والمكان وكل شيء . ولكنهم عند التفسير يضطروا الى اثبات شيء وحدث والشيء والحدث لا يكون للمادة الا بزمان ومكان .
**** يحاولوا الزام اهل التوحيد بعلة الخالق . : وهو السؤال المعروف : هذا الله خلق كل شيء فمن خلق الله .
المعروف ان الشيطان يسأل ليشكك فيقول الانسان الله الاول .
اما عن اصل فساد الشبهة هي ان العلة تكون للمعلول اما الاصل فلا يكون له علة . بل ان وجود علة له هي بمثابة وجود سلسلة لا متناهية من الحوادث بشكل مستقيم , وفساد السلسلة يقوم على اساس ان الشيء موجود فعليا ولكن ان بحثت عن علته الاولى فلن تجدها وبما انها موجودة فلا بد من وجود علتها الاولى . وبما ان العلة غير متناهية فان الشيء يوجد بغير وجود علته وهذا امر محال اصلا فاثبتنا ابتداء الشيء المعلول . اما الغير معلول فيمكن ان يوجد دائما .
***** زعموا ان العالم ازلي دون خالق :
اجيب عليه ان وجود الكون بشكل سلسلة علل قد اجبنا بانه ممتنع عقلا لامتناع وجود ما لا توجد علته .
اما ان كان على حال ثابتة ثم تغير فهذا يلزم حدوث تغير بلحظة . وتلك اللحظة تكون بداية الزمان . وبما ان التغير حصل في امر ثابت غير متحرك فهذا يلزم ان يكون المؤثر فيه خارجي اي ليس هو لان الثابت لا يتغير الا بعلة . وكونه ثابتا نفى وجود علة من نفسه . فالزموا بذلك ان يكون مؤثرا أخر هو الذي أحدث التغير .

وغير ذلك من حجج كلها تعتمد على اغفال اساسيات او علل عقلية ولذلك اثبت حدوث الاجسام كونها
معلولة .

لو ان انسان زعم امام قاض ان المال الذي وجد في بيته وفي خزانته لم يكن هو الذي وضعه ولا وضعه غيره وانما وجده من غيرسبب لاتهمه القاضي في فهمه وطعن في عقله . ولو ان انسان من هؤلاء قيل له ان ماله اختفى او سيارته تبخرت ما قبل بذلك لم ؟
لو قيل لهم ان الله القادر القوي هو الذي خلق المادة لقالوا وما الله ! ولكنهم يقبلوا بنفس الشيء من غير خالق . من دون شيء ومن غير شيء وبلا شيء !!
لو ناقشت احدهم في عنلية رياضية لتقول فيها ان الناتج اكثر مما ينبغي في سؤال ما لانكر ذلك .
لذلك قال الله لهم :
اقتباس:
أَمْ خُلِقُوا مِنْ غَيْرِ شَيْءٍ أَمْ هُمُ الْخَالِقُونَ
فلان العقول السليمة لا تقبل ان يكونوا خلقوا من غير شيء لانعدام العلة مع وجود المعلول . وينكر ان يكونوا هم الخالقون لان العلة ستكون نفس المعلوا المحتاج للعلة لوجوده.
فلا يمكن ان يكون الوجود الا بخالق اول ليس قبله شيء .
وهذا الخالق ليس من جنس المخلوق ولا نوعه لانه ليس مخلوق اي انه ليس مكونا من عناصر لان العناصر كلها مخلوقة ولا هو عدم لان العدم غير موجود بل هو كما أخبر عن نفسه “ليس كمثله شيء” وهو الاول فليس قبله شيء . .
فلا ينتقسم كما أخبر عن نفسه ولا جوف له فهو “صمد ” وهو كما وصف نفسه يحيط بكل شيء ولا يحيطه شيء و هذا كله لو استخدمته في منطق من هو الخالق لكان ليس الا هو .الله الواحد القهار فلا يكون الخالق ولا معلولا بغيره ولا محتاجا له لان وجوده بتلك الحال متوقف على وجود غيره والله تعالى اعلم .

رد احد الاخوة

أخونا الحبيب – الغائب الحاضر – : مجدي، جزاك الله خيراً على هذا الطرح المميز وعودة موفقة وقوية كما عهدناك دائماً أخي الحبيب .. لا حرمنا الله من فوائدك وفيضك الممزوج بالدرر ..

وما تفضلت به يكشف عوار وكذب ما ادعاه الأب تيري حين قال :” حرم النبي محمد صراحة أي استعمال للعقل في المشكلة الدينية لأن وجود الله لا يمكن البرهنة عليه و الاجتهاد فيه ، وانطلاق العقل ليس من الواجبات الأساسية في القرآن ”

ومن المدهش أن الدلالة على الخالق في القرآن ارتكزت على العقل و الفطرة الإنسانية فلا يوجد ما يدعم الإيمان مثلهما.

يقول بوشيت صاحب كتاب التذكرة في تاريخ البرهان على وجود الخالق ” اعتقاد الأفراد و النوع الإنساني بأسره في الخالق اعتقاداً اضطرارياً قد نشأ قبل حدوث البراهين الدالة على وجوده ، و مهما صعد الإنسان بذاكرته في تاريخ طفولته فلا يستطيع أن يحدد الساعة التي حدثت فيها عقيدته بالخالق،تلك العقيدة التي نشأت صامتة و صار لها أكبر الأثر في حياته .

فقد حدثت هذه العقيدة في أنفسنا ككل المدركات الرئيسية على غير علم منا.

ولذا أحببت لو أنك تزيد الكلام بسطة فيما يخص أدلة الفطرة:

ماذا نعني بالفطرة؟ وما هي الأدلة الفطرية؟

وما هو الضابط بينها وبين بقية الأدلة؟

وما هو نطاق عملها ؟ في الغيبيات فقط؟

وهل هي ثابتة عند الشخص الواحد أم تتفاوت باختلاف الظروف والأزمنة؟

وهل تتفاوت بين الأشخاص، فتجد أن نقاء الفطرة عند فلان أقوى من علان؟

وهل يخدش تفاوتها في حجيتها ؟ أم أن الجميع مشتركون في الحد الأدنى القابل لحجيتها عليهم؟

هل تفسد الفطرة ويطرأ عليها ما يغيرها؟! فإن كان: نعم،

فهل ستبقى حجة على من فسدت فطرتهم؟

وهل ستبقى صالحة للاستدلال بها على الايمان؟

وما هي قوة الأدلة الفطرية وتأثيرها في الإيمان إذا ما قورنت بغيرها وخاصة الأدلة العقلية.

أرجو أن لا أكون قد أثقلت عليك .. على كل حال تستاهل اعتبرها عقوبة منا لغيابك عن المنتدى .. وإن عدت عدنا .. ولا نفعل هذا إلا مع من نحب

أخي الكريم جزاك الله خيرا . لم يكن اغفال الفطرة امرا ممكنا في الدعوة الى الله ولكن هؤلاء يجحدون كل شيء حتى وجود الفطرة . على كل حال سابين ذلك مستعينا بالله . لان الفطرة امر لا ينكره عاقل لاسباب سابينها باذنه تعالى غدا .

معذرة فان تتمت الكلام هي في الربط التالي :
الفطرة

اما بالنسبة لاهل الالحاد فاني لا اذكر ان احدا منهم استمر بالنقاش ان خاطبنا عقله . وهذا يدل على ضعف الالحاد وشذوذه عن العقل.

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s