لا نحتاج إلى حدوث أكثر من حادث واحد لنعرف الحى القيوم.

بسم الله والصلاة والسلام على رسول الله
هل نحتاج إلى إثبات أن الكون كله حادث لنثبت أن له محدث قائم بنفسه أم أن حادث واحد يقع يكفى لنعلم أن الله هو القيوم الغنى عن كل شيء؟
الجواب هو
أننا لا نحتاج إلى البحث فى الكون كله بل وقوع حدث واحد يكفى لإثبات وجود القيوم جل جلاله وهذا ما أراه (والله اعلم ) منهج القرآن
كيف ذلك ؟
أولا ماذا أعنى بحادث ؟
الشيء الحادث هو الشيء المتغير من صفة إلى أخرى بسبب لا يمتلكه هو ولا يملك ان يتغير هو بين هذه الصفات كيفما شاء فتكون الحقيقة أنه فقد صفة كانت فيه أو إكتسب صفة جديدة لم يكن لها وجود لا فيه ولا فى السبب الذى أحدث هذا التغير له
فهذا هو الحدوث

فلو وضعنا الاوكسجين (الذى يساعد على الإشتعال ) على الهيدروجين (الشديد الإشتعال) ودمجناهم يخرج الماء الذى يخمد الإشتعال فهذه صفة جديدة جاءت وذهبت صفات أخرى فهذا حدوث
والنطفة التى يخلق منها الإنسان ليس لها صفات الإنسان من الحياة فهى لا تفكر ولا تبطش ولا تتحرك ولا تسمع ولا تبصر ولا تتذوق وهكذا ..
فهى تعدم هذه الصفات وإن كان بها الكاتالوج والخريطة التى ستطبقها للوصول لهذ الصفات وهو الحامض الوراثى لكن الكاتالوج شيء ووجود الصفة نفسها شيء آخر فالإنسان حين يموت ويفقد هذه الصفات يكون مازال ممتلك للحامض الوراثى لكنه لا يغنى عنه شيئا فهناك فارق فانتبه
قال تعالى (فلينظر الانسان مم خلق خلق من ماء دافق يخرج من بين الصلب والترائب)
قال تعالى ( أَفَرَأَيْتُمْ مّا تُمْنُونَ * أَأَنتُمْ تَخْلُقُونَهُ أَم نَحْنُ الْخَالِقُونَ )
وكذلك كل حى يخرج من ميت وكل ميت يخرج من حى كما أرشدنا القرآن هو حدوث وخلق يدل على وجود خالق
قال تعالى (إِنَّ اللَّهَ فَالِقُ الْحَبِّ وَالنَّوَى يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَمُخْرِجُ الْمَيِّتِ مِنَ الْحَيِّ ذَلِكُمُ اللَّهُ فَأَنَّى تُؤْفَكُونَ)
فلماذا كان التغير فى الصفة بإكتساب صفة جديدة أو فقد صفة قديمة دليل على أن هذا الشيء( الذى تغير بسبب ما ) حادث محتاج إلى من يقيمه وليس قائم بنفسه ؟
لأن القائم بنفسه هو لا يحتاج فى إقامة صفاته إلى شيء فلا يمكن إذا أن يفقدها لأنها قائمة بدون حاجة لسبب فلا يمكن أن تختفى صفة له وتفنى وتتبدل بغيرها ويفقد القدرة الذاتية على إظهار هذه الصفة ويصبح لا يمتلك هذه الصفة القديمة الفانية
فمن ما مضى نعلم ان كل شيء قابل لهذه التغيرات وهو غير قادر بعد التغير لأن يسترد صفاته الفانية بنفسه أنه حادث وليس قائم بنفسه

فما الفائدة من علم أن هذا الشيء المعين حادث ؟
الفائدة هى علم أن أصل هذا الشيء الذى حدث هو منه حادث أيضا وأن أصل هذا الأصل حادث وهكذا إلى نهاية السلسلة وأنه ليس شيء فى هذه السلسلة قائم بنفسه أبدا
كيف هذا؟
لو أننا علمنا أن (أ) قد تأثر بسبب فتغيرت إحدى صفاته وفقدها وتبدلت بصفة أخرى ولا يستطيع إلى صفته الفانية سبيل من نفسه
وأصبح عندنا (أ+) الآن فقد علمنا من ذلك أن (أ+) حادث وأن أصله (أ) أيضا حادث لأنه أصبح فانيا الآن ويحتاج (أ) إلى سبب ليعود إلى الوجود والذى يحتاج إلى سبب ليوجد هو حادث وليس قائم بنفسه وهذا يطبق على الأصل الذى جاء منه (أ) أيضا إلى أول السلسة مهما طالت

ومن ذلك نكون قد علمنا من حدوث حادث واحد أنه ليس قائم بنفسه وأنه لابد له من مقيم لأن لكل حادث محدث
وهذا المقيم لو لم يكن قائم بنفسه لما قام هو ولما أقام غيره ( هذا الحادث الذى نتكلم عنه)
وأن هذا القائم بنفسه ليس جزء من هذه السلسلة
وأن هذه السلسلة من أولها لآخرها ليسوا قائمين بأنفسهم لأن أولها لوكان قائم بنفسه لما فنى وجاء منه آخرها الذى نراه الآن
ولأن أولها الآن فنى ويحتاج إلى سبب ليوجد والذى يحتاج إلى سبب ليوجد لا يكون قائم بنفسه مستغنى عن كل الأسباب فى قيامه
فحادث واحد يكفى لمعرفة الحى القيوم ولايلزمنا أن نمر على الكون كله قبل أن نثبت دلالته على القيوم الذى أقامه

فكل مخلوق هو دليل مستقل على الخالق الحى القيوم فضلا عن دلالات الحكمة والعلم والرحمة وما إلى ذلك وقد قال العلماء فى تفسير قوله تعالى (الحمد لله رب العالمين) أن العالمين هم كل من سوى الله من مخلوقاته وانهم سموا بذلك لأن كل واحد منهم علم على ربه أى دليل عليه وعلى صفاته سبحانه
والحمد لله الذى بنعمته تتم الصالحات

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s