لماذا لا تحدث اخطاء فى الشفرة الوراثية ؟

لماذا لا تحدث اخطاء فى الشفرة الوراثية ؟

بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
سبحان الله وبحمده عدد خلقه ورضا نفسه ومداد كلماته
الحمدلله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أجمعين
اللهم اغفر لى ولوالدى وللمؤمنين يوم يقوم الحساب

الشفرة الوراثية

الشفرة الوراثية هى عبارة عن تتابع معين من النيوكليوئيدات او الحروف الشفرية مسئول عن صفة معينة او (بنية ..تركيب .. … عملية …الخ) لا يحتمل نسبة 1على مليون من الخطأ ويبلغ عدد القواعد التي يحتويها الشريط الوراثي أو الكورموسوم 6,2 مليار قاعدة تنتظم في 3,1 مليار زوج .
الشفرة والخطأ في الحرف الواحد

“خريطة الجينوم البشرى كل جين فيها يختص بتركيب جزء في الجنين و اى خطأ في حرف واحد شفري في هذا السجل (او خطأ فى تتابع النيوكليوئيدات) يظهر على شكل عيب خلقي أو مرض وراثي أو سرطان يظهر فجأة في احد أعضاء أو أنسجة الجسم حلقة عن الجينات) (لاحظ ان كل جين يتكون من مجموعة من الشفيرات)
وعندما نتذكر أنه يوجد حوالي (200) ألف مورثة في جسم الإنسان يصبح أكثر وضوحاً سبب استحالة ترتيب هذه الملايين من النيوكليوئيدات المشكلة للمورثات بتتابع صحيح وبالمصادفة، وعلق عالم الأحياء التطوري (فرانك سايلسبوري) على هذه اللاحتمالات بمقولة:
“قد يحتوي البروتين الوسط على حوالي (300) حمض أميني، وتحتوي مورثة الدنا التي تتحكم بذلك ألف نيوكليوئيد في سلسلتها، وطالما أنه يوجد أربعة أنواع من النيوكليوئيدات في سلسلة الدنا، فالواحدة تحتوي ألف وصلة بحيث يمكنها أن تتواجد في (1000 اس4) شكل، وباستخدام علم الجبر البسيط (اللوغاريتم ) نرى أن :
1000 اس4=600اس10 أي عشرة مضروبة بنفسها (600)مرة وهذا الرقم بالضبط هو خلف مداركنا تماماً ” 122
إذن الرقم (10004=60010) أي يعني أن نكتب (1) بجواره (600) صفر، وهنا نتذكر أن الرقم (10) متبوعاً بـ(11) صفراً يدعى تريليون، لذا الرقم ذي (600) صفر هو في الحقيقة عدد من الصعب علينا أن ندركه .
هذه الحقيقة أن الاحتمال في التشكل العشوائي للبروتين والحمض النووي (الدنا ـ الرنا) لا يمكن تصوره لصغره، والفرص التي هي ضد انبثاق حتى سلسلة بروتين خاص واحد هي ذات أرقام فلكية .
بالإضافة لتلك المستحيلات فإن الشكل الحلزوني لسلسلة الدنا المضاعفة تجعله بالكاد ( وبجهد عظيم ) يتمكن من الدخول فى تفاعل، مما يؤدي لاستحالة التفكير به كأساس للحياة .

ترجمة ام برمجة

الشريط الوراثي كتاب مكون من خمسة مليون صفحة مكتوب فيه بالشفرة الخطة البنائية الكاملة للجسم كله على شكل أوامر مفصلة لتركيب كل خلية وكل بروتين وكل هرمون هذه الأوامر تسمى بالجينات .
فالحين المحمول على dna الموجود بدوره فى نواة الخلية هو الذي يحدد تركيب وهندسة بروتين خميرة معينة , وهو الذي يوجه النمو والتكوين الجيني , وهو الذي يدخل في تفاعلات يكون حصيلتها صفة وراثية معينة وهو الذي يحمل الأوامر للأنسجة بالتكوين وللخلايا بالانقسام وهو المسئول عن كل العمليات الفسيولوجية والبيوكميائية داخل الجسم الانسانى أو الحيواني وعن ذلك يقول الدكتور مصطفى محمود : “كل عملية تحدث فى الجسم ورائها جين معين فمثلا عندما يتعرض الإنسان لجرح لولا أن هناك جين يعطى امر للنف بالعمل لاستمر الإنسان فى النزف إلى أن يموت” والجين (تكملة لما سبق ) أيضا هو المسئول عن الامراض السرطانية نشاة وانتشارا (حيث يعطى الجين امر للخلاية السرطانية بالتكاثر والانقسام وتستقبل الخلايا هذه الاوامر من خلال مستقبلات خاصة على جدار الخارجى وتنفذها لتكون النتيجة ورم سرطانى ولذلك فان تعطيل هذه المستقبلات أو شل حركتها و وقفها عن العمل يكبح من انتشار المرض واذا كانت هناك جينات تسبب السرطان فهناك ايضا جينات تكبحه وتمنع انتشاره ..

يجب ان تكون هناك لغة للتفاهم

الجنيات هي التي تعطى للخلايا كافة الأوامر المسئولة عن جميع العمليات الحيوية فى الجسم فلابد ان تكون هناك وسيلة للتفاهم بينها وبين الخلايا تمكن من إلقاء التعليمات من طرف وفهم هذه التعليمات وتنفيذها من الطرف الآخر ولكن فهم المعاني والألفاظ كما نعلم لا يمكن أن يتم إلا بعد ربطها بشيء آخر كالتصورات والأفعال و الإشارات الدلالية والحركات التعبيرية وليست المشكلة في عدم وجود مجال لكل ذلك فقط ولكن هناك مشكلة أخرى تكمن في ان التصور والفعل نفسه لا يمكن ان يرى على حقيقته بل يعرف بشيء اخر معهود لدى العقل (تعريف داخلي) أو لدى الشيء المعنى بذلك (المستقبل) لا يمكن ان يخرج عن عالمه او قانونه الاصطلاحي وعلى ذلك فان الخلايا عندما تتلقى التعليمات من الجينات تنفذها دون فهم او بمعنى اخر تترجمها آليا …… فإذا لم يوجد مجال للتعليم و التعلم او الفهم والتخاطب فليس هناك مفر من البرمجة برمجة على الإرسال من الجينات وبرمجة على الاستقبال والتنفيذ الآلي من الخلايا , ولن يتم كل ذلك الا بإرادة خارجة عن إرادة الجينات والخلايا قامت بخلق برنامج للتواصل بينهما لعدم وجود فائدة من ان ترسل الجينات الأوامر او التعليمات على هيئة حروف شفرية لان هذه الحروف سوف تحتاج لترجمتها الى ما قلنا عنه من الربط السابق الذي ليس له مجال (تصورات وإشارات ترتبط بالحروف والألفاظ والمعاني لتوضح دلالتها) ولا فائدة أيضا من ان ترسل الجينات إلى الخلايا تصورات او إشارات اهامية جاهزة بغرض التدليل او التوجيه لأنها هى الأخرى سوف تترجم في عالم آخر بتعريفات أخرى ينتج عنها مسار آخر ونتائج أخرى غير محسوبة وبالتالى لا فائدة من الارسال من بادىء الامر فلابد ان يكون من اهل الجينات لاعطاء الاوامر هو نفسه الذى برمج الخلايا على الفهم والتنفيذ .

الشفرة الوراثية عالمية ام خاصة؟

وجد العلماء ان نفس الكودونات تمثل شفرات نفس الأحماض الأمينية في جميع أنواع الكائنات الحية.
وهذا يجعلنا نسأل .
لماذا نفس الكودونات تمثل شفرات لنفس الأحماض الأمنية في كل الكائنات الحية من فيروسات ونباتات وبكتريا وفطريات فيما يطلق عليه بعمومية الشفرة .
فهل التشابه في هذه الكودونات صدفة .
لا اعتقد ولا يعتقد اى إنسان سليم العقل أن الصدفة تنطبق على أشياء لا حصر لها , فلو أحدثت نقطة بسن القلم في ورقة فان هذه النقطة تساوى في الحجم أكثر من مليون كائن حي وهذا العدد الهائل يتصف بعمومية الشفرة , فالصدفة ربما تصح في واحد أو اثنين أو ثلاثة على الأكثر أما عدد لا نهائي لا يمكن , لابد من وجود قوة هي الواضعة والراسمة لهذا النظام الكودي و وحدة التكوين تدل على وحدة المكون .
وهيمنة هذه القوة نلحظها في التغيير الكيميائي الذي ينشأ على dna ومن ثم تكون الطفرات (إضافة , نقص , تغيير فى نيوكليوتيدة, انقلاب في التتابع النيوكليوتيدى .
هذه الأسباب رغم تعددها إلا هناك رابطا بينها يشبه الخيط الشعوري للقصيدة .
نظام لا يمكن إيجاد أدق منه , الترتيب ثابت زمانا ومكانا والوظيفة أيضا ثابتة .

الشفرة الوراثية عامة أم تامة ؟

الشريط الوراثي (DNA) لا يحمل المعلومات الخاصة فقط بالكائن الذي ينتمي إليه بل يحمل كل المعلومات المتعلقة بالكائنات الأخرى وصفاتها فالشفرة ليست فقط عامة بل هي أيضا تامة منذ مبدأ الخلق وكل ذلك يضحد القول بالصدفة أو العشوائية أو التطور لان الكائن الحي لو طور من ذاته مع احتفاظه بأرشيف لصفاته السابقة , فان هذا الأرشيف لن يقتصر على أرشيف واحد , ولكنه سوف يتعدد ويتنوع , لماذا ؟ …. لان الكائنات في مسلكها نحو التطور سوف تصل إلى الكثير و الكثير من مفارق الطرق…. يغير فيها كل كائن مساره الوراثي عن مسار الكائنات الأخرى , وبالتالي إذا كان هناك أرشيف واحد لمجموعة من الكائنات كلا منها يكمل مسيرة الآخر , فسوف يكون هناك أراشيف أخرى خاصة بمجموعات أخرى من الكائنات , كل كائن في كل مجموعة منها يكمل مسيرة الكائنات الأخرى من نفس المجموعة وهكذا , وبالتالي لا يمكن أن يكون لدينا أرشيف حيوي واحد مما يعنى أن هذا الأرشيف العام مخلوق بالتوازي مع خلق الكائنات الحية اى فى نفس الوقت من لدن إرادة عليا ذات حكمة بالغة وعلم محيط و التعليمات فيه لكى تدخل فى حيز التنفيذ تحتاج إلى كارت اخضر من هذه الإرادة لكي تسرى يقول الدكتور مصطفى محمود : “ألجين أمره معلق يمكن أن يفعل ويمكن أن لا يفعل يوجد فقد يكون هناك جين سرطاني ولكنه خامل ونائم وليس له تأثير معنى ذلك أن ألجين ليس صانع قدر إنما هو مجرد سبب أو مجرد اقتراحات أو مجرد مسودة أو كروكي ووراء كل سبب مسبب هذا المسبب يشاء أو لا يشاء إذا شاء خلق الأسباب المنشطة للجين إذا شاء تركه خاملا “يَمْحُوا اللَّهُ مَا يَشَاءُ وَيُثْبِتُ وَعِنْدَهُ أُمُّ الْكِتَابِ (39)” الرعد..
إذن ليس المهم هو وجود ألجين المسئول عن صفة معينة أو عملية معينة إنما المهم أن يكون هذا ألجين فاعل وفعل ألجين أو عدم فعله ليس بيديه .
بعض الاسس العلمية
حلقات للدكتور مصطفى محمود والدكتور زغلول النجار
اسرار علم الجينات لعبد الباسط الجمل
موسوعة الاعجاز العلمى

الموضوع الأصلي : لماذا لا تحدث اخطاء فى الشفرة الوراثية ؟ -||- المصدر : مُنتَدَيَاتُ كَلِمَةٍ سَوَاءِ الدَّعَويِّة -||- الكاتب : ابن النعمان

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s