لا للتطور !!! (مبدأ التراكم وابطال النظرية )

لا للتطور !!! (مبدأ التراكم وابطال النظرية )

بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
سبحان الله وبحمده عدد خلقه ورضا نفسه وزنة عرشه ومداد كلماته
اللهم اغفر لى ولوالى وللمؤمنين والمؤمنات يوم يقوم الحساب
اللهم صل على محمد وعلى آله وصحبه وسلم
اخوانى سوف اطرح عليكم مبدأ يسمى بمبدأ التراكم قد يساهم باذن الله فى بطلان النظرية متبوع بشرح وتعليق يتتطرق للكثير من الابعاد حول هذا المبدأ والنظرية واشياء اخرى .
لا للتطور !!! (مبدأ التراكم وابطال النظرية )
مبدأ التراكم
لوحدث التطور وفق ارادة الكائن الحى فيجب ان يتم على مراحل ولا يحدث الانتقال من مرحلة الى اخرى الا بعد الانتهاء من المرحلة السابقة لها كليا
وبذلك سوف تلتقى جميع الكائنات فى نقطة
يحدث عندها تماثل فى كل الصفات هذه النقطة تنبأ بنهاية مرحلة وبداية مرحلة اخرى
شرح وتعليق
لكي يتطور كائن كزاحف مثلا تدريجيا إلى كائن اخر كطائر ، لابد أن يكون له قدرة للسيطرة على كل أجياله التالية (الناتجة عنه) جيلا بعد جيل لإجبارها على إكمال كل مراحل التطور التالية (للمرحلة التي بدأها) ، والتي ينبغي أن تنتهي بتحوله إلى طائر في احد أجياله المستقبلية على أساس خطة واجبة التنفيذ (لا يمكن الحيود عنها) موضوعة من قبله سلفا ..
وعلى ذلك يجب أن تكون كل أجيال الزاحف مجبرة على المضي في تحويرات غير مفهومة تتراكم جيلا بعد جيل ليصل في نهايتها إلى شيء آخر مخالف لما كان عليه أبائه و أجداده شكلا وهيئة يمكن أن نطلق عليه مسمى آخر (طائر) سواء كان الكائن يشعر بهذه التحويرات (ينفذها هو رغما عنه) أم لا (تنفذ هي رغما عنه) .

ثانيا :
هذه القدرة للكائنات الأم لا يمكن أن تأتى من الفراغ بل على الكائن أن يجتهد ليظفر بها عن الطريق التطور الذي سوف يتم بالتدريج على عدة مراحل موزعة على الأجيال المتتالية الناتجة عنه جيلا بعد جيلا ونظرا لان الكائن الأم يحتاج إلى نفس هذه القدرة لإجبار وتطويع أجياله لإكمال جميع المراحل المتبقية من تكوين وإنشاء هذه المقدرة فلن يمكن له أن يظفر بها ولو استمر في المحاولات إلى الأبد وبالتالي لن يمكنه توجيه أي جيل من أجياله لشيء سواء لهذه المقدرة أو لشيء آخر وكل ذلك يدل على استحالة حدوث التطور (هذا يسمى بالدور فحدوث التطور يتوقف على وجود القدرة ووجود القدرة يتوقف على حدوث التطور والدور يدل على التهافت والبطلان).
وهناك صورة أخرى للدور آثارها العالم (كريسى موريسون) في كتابه ((العلم يدعوا إلى الإيمان)) تحت عنوان ((لو كانت نظرية التطور صحيحة لانعدمت الحياة)) حيث افترض أن بداية الحياة كانت خلية واحدة , ثم تساءل هل تتحول هذه الخلية إلى نبات أم حيوان ؟ فإذا تحولت إلى خلية نباتية سبب ذلك انعدام ((ثاني أكسيد الكربون)) ((غاز الفحم)) , وإذا تحولت إلى خلية حيوانية سبب ذلك انعدام ((الأكسجين)) وبالتالي انعدم الحياة .
وفى مكان آخر من نفس الكتاب ص144 يقول رابطا بين ما عليه الكائن الحي من صفات وبين وحدات الوراثة : (( إن القائلين بالتطور لا يعلمون شيئا عن وحدات الوراثة … فكل خلية ذكرية كانت أو أنثوية تحتوى على صبغيات او (كروموزومات) تحمل المورثات التي تعتبر العامل الرئيسي فيما سوف يكون عليه كل كائن حي أو إنسان .. وتبلغ هذه الصبغيات من الدقة أنها هي المسئولة عن المخلوقات البشرية جميعا التي على سطح الأرض , من حيث خصائصها الفردية وأحوالها النفسية , وألوانها , وأجناسها , لو جمعت كلها ووضعت في مكان واحد لكان حجمها اقل من حجم الكشتبان … وهذه الصبغيات الدقيقة هي التي تحفظ التصميم , وسجل السلف , والخواص لكل كائن حي , وهى تتحكم تفصيلا في الجزر والجزع والورق والزهر والثمر … لكل نبات تقريبا , كما تقرر الشكل والقشر والشعر والأجنحة .. لكل حيوان , وكذلك الإنسان )) .
لاحظ أن الخلية في الكائن الحي تحتوى في داخلها على كل المعلومات المتعلقة به من ناحية كل صغيرة وكبيرة بدقة شديدة وتفصيل شامل , هذه المعلومات ليست شيء هين بل كم هائل لو جمع لشكل ألف كتاب كل كتاب يتكون من ألف صفحة كل صفحة تتكون من عشرات السطور ويمكنك أن تحسب ذلك بنفسك على أساس أن كل خلية تحتوى على ما يزيد من ثلاثة ملايين سطر من المعلومات التفصيلية والدقيقة عن الكائن وما يجب أن يكون عليه داخليا وخارجيا وصفات وسمات .
كل هذه المعلومات تنتقل من الآباء إلى الأبناء عبر الصبغيات السالف ذكرها فيجب أن يكون هناك من يعمل على تامين وصولها إلى الأجيال الأخرى بدون أي تبديل أو تغيير ووجود ضمانات أخرى تؤكد على عدم اللعب أو العبث في كل ما تتضمنه الخلية من معلومات أو الصبغة من صفات وإلا فالناتج على ما اعتقد سوف يكون مسخ مشوه (فرانكشتاين) هذا الضمان لا يمكن أن يحدث إلا إذا تم التيقن بعدم وجود أي إمكانية للتطور من كائن إلى كائن آخر سواء كان الضمان ناتج عن العمل على ذلك بشتى الطرق والوسائل أو ناتج عن العلم اليقيني بذلك نتيجة أسباب أخرى إلا إذا كان الكائن مؤهل للتغيير في هذه المعلومات أو الإضافة بدون ان يكون هناك أي أثر سلبي (مع العلم المسبق بذلك التأهيل للكائن الأم) ولن يتأتى ذلك إلا إذا كان ملما بكل معلومة من الثلاثة ملايين سطر وهذا يتطلب بدوره القراءة والفهم وقبلهما التعلم والدراسة فهل يا ترى الكائن الأب أو الكائن الابن له القدرة على فهم اللغة التي كتبت بها هذه المعلومات أم لا ؟ ومن الذي علمه ذلك مع عدم وجود أي وسيلة للتوصيل والتواصل المعلوماتى بينه وبين خلايا أجياله لان الترجمة تعتمد على العقل المستقبل لا العقل المرسل مع وجود ما يعضدها من الحركات والإشارات التي تساعد على الفهم وإيصال المعلومة.
فمثلا الإنسان لكي يرى لابد له من وجود خلايا حساسة للضوء تنقل تأثرها به إلى الخلايا العصبية في المخ ليقوم المخ بترجمتها بلغته الاصطلاحية إلى تعريفات خاصة به تسمى ألوان وتصورات لا وجود لها في الحقيقة ولكنها تساعده على التمييز في الإطار الداخلي لعالمه وعلى ذلك الأساس لن يمكن للكائنات إلام أن تعطى تعليمات سواء لعقل أو خلايا الكائن الابن لان لغة هذه التعليمات سوف تكون مفهومة للكائنات الأم فقط على هيئة تعريفات شديدة الخصوصية بها قد تكون هذه التعريفات ألوان أو صور وقد تكون أصوات أو أشياء أخرى (لاحظ معنى التعريف هو أن يربط العقل الشيء بصورة ذهنية معروفة لديه قد تكون تخيلية أو وهمية كان يربط تردد وطول موجي معين بتعريف خاص به أو تصور يطلق عليه لون لا وجود له في الحقيقة وبالتالي لا يمكن أن يستخدم هذا التعريف لنقل معلومة للأخر لأنه ليس له وجود أو معنى إلا في عقله فقط , لو تركه لن يكون له أي معنى في عقل آخر إلا إذا ترجمه الآخر لتعريف خاص به وبالتالي هذا التعريف لن يكون له أي علاقة بالتعريف الأول لفظا ولا معنى فمثلا يمكن للكائن الأول أن يترجم تأثر معين إلى صوت بينما الكائن الآخر يمكن أن يترجم نفس التأثر إلى رائحة مميزة إذن ما هو الحل ؟
ليس هناك حل .
يقول الدكتور مصطفى محمود في كتابة (اينشتين والنسبية) :
“إنها جميعا أحكام نسبية تلك التي نطلقها على الأشياء (نسبة إلى حواسنا المحدودة) وليست أحكاما حقيقية … والعالم الذي نراه ليس هو العالم الحقيقي وإنما هو عالم اصطلاحي بحت نعيش فيه معتقلين في الرموز التي يختلقها عقلنا ليدلنا على الأشياء التي لا يعرف لها ماهية أو كنها .
معظم ما كتبه أينشتاين في معادلاته كان في الحقيقة تجريدا للواقع على شكل أرقام وحدود رياضية ومحاولة جادة من الرجل في أن يهزم العلاقات المألوفة للأشياء لتبدو من خلفها لمحات من الحقيقة المدهشة التي تختفي في ثياب الألفة .
فنحن أحيانا نرى أشياء لا وجود لها ، فبعض النجوم التي نراها بالتليسكوب في أعماق السماء تبعد عنا بمقدار 500 مليون سنة ضوئية … أي أن الضوء المنبعث منها يحتاج إلى 500 مليون سنة ضوئية ليصل إلى عيوننا ، وبالتالي فالضوء الذي نلمحها به هو ضوء خرج منها منذ هذا العدد الهائل من السنين … فنحن لا نراها في الحقيقة وإنما نرى ماضيها السحيق الموغل في القدم … أما ماهيتها الآن … فالله وحده أعلم بها … وربما تكون قد انفجرت واختفت أو انطفأت أو ارتحلت بعيدا في أطراف ذلك الخلاء الأبدي وخرجت من مجال الرؤية بكل وسائلها …
إننا قد نكون محملقين في شيء يلمع دون أن يكون له وجود بالمرة …
إلى هذه الدرجة يبلغ عدم اليقين … وإلى هذه الدرجة يمكن أن تضللنا حواسنا … ما دليلنا في ها التيه ؟!!! وكيف نهتدي إلى الحقيقة في الظلمات المطبقة ؟!!!!
كل الألوان المبهجة التي نشاهدها في الأشياء لا وجود لها أصلا في الأشياء ، وإنما هي اصطلاحات جهازنا العصبي وشفرته التي يترجم بها أطوال الموجات الضوئية المختلفة التي تنعكس عليه ، إنها كآلام الوخز التي نشعر بها من الإبر ، ليست هي الصورة الحقيقية للإبر وإنما هي صورة تأثرنا بالإبر … وبالمثل طعم الأشياء ورائحتها وملمسها وصلابتها وليونتها وشكلها الهندسي وحجمها هي مجرد الطريقة التي نتأثر بها بهذه الأشياء … كل ما نراه ونتصوره خيالات مترجمة لا وجود لها في الأصل .
أهي أحلام ؟!!!
هل هذه الصفات تقوم في ذهننا دون أن يكون لها مقابل في الخارج ؟
البداهة والفطرة تنفي هذا الرأي فالعالم الخارجي موجود وحواسنا تحيلنا دائما على شيء آخر خارجنا … ولكن هناك فجوة بيننا وبين هذا العالم حواسنا لا تستطيع أن تراه على حقيقته ، وإنما هي تترجمه دائما بلغة خاصة وذاتية وبشفرة مختلفة … ولو أننا كنا نهذي كل منا على طريقته لما استطعنا أن نتفاهم ولما استطعنا أن نتفق على حقيقة موضوعية مشتركة … هناك نسخة موضوعية من الحقيقة نحاول أن نغش منها على قدر الإمكان … هناك حقيقة خارجنا .
إننا لا نحلم … وإنما نحن سجناء حواسنا المحدودة وطبيعتنا العاجزة وما نراه دائما ينقل إلينا مشوها وناقصا ومبتورا … والنتيجة أن هناك أكثر من دنيا …
هناك الدنيا كما هي في الحقيقة وهذه لا نعرفها ولا يعرفها إلا الله سبحانه وتعالى .
وهناك الدنيا كما يراها الصرصور … فهو لا يرى الشجرة كما نراها وهو لا يميز الألوان وذلك لأن جهازه العصبي مختلف تماما عن جهازنا العصبي .
وهناك الدنيا كما تراها دودة الاسكارس … وهي مختلفة عن دنيا الصرصور فهي دنيا كلها ظلام.
وهكذا كل طبقة من المخلوقات لها دنيا خاصة بها ، وكل طبقة تعيش سجينة في تصوراتها ولا تستطيع أن تصف الصور التي تراها للطبقات الأخرى وربما لو حدث هذا في يوم ما لأمكننا أن نصل إلى ما يشبه حجر رشيد ، ولأمكننا أن نتوصل إلى عدة شفرات ولغات مختلفة ونستنبط منها الحقيقة … ولكن هذا الاتصال غير ممكن لأننا الوحيدون في هذه الدنيا الذين نعرف اللغة وبقية المخلوقات عجماء” . (مصطفى محمود – اينشتين والنسبية)

ثالثا :
الكائن الأم لن يجنى أي ثمار من تطوره هذا نظرا لعدم اكتماله شكليا أو وظيفيا (لأنه في مراحله الأولى) بل على العكس سوف يقيد حركته ويحد من حريته إلى الدرجة التي لا تجعله سوى نتوء أو شوكة غرست في ظهره ليس لها أي فائدة ترجى , إن لم تضره فلن تنفعه سواء كان له قدرة للسيطرة أم لا وخصوصا في الأعضاء ذات الوظائف الحيوية كأجنحة الطيور ومشفر الفيل (الخرطوم) الشيء الذي سوف يحفز الانتخاب الطبيعي للقيام بوظيفته المقدسة في القضاء على المخلوق ومحوه من سجل الوجود (1) وخصوصا إذا كان الكائن سوف يمكث ويظل على تلك الحالة المجسدة للقبح والعشوائية حتى مراحل التطور الأخيرة التي يأخذ العضو فيها شكله النهائي الذي يمكنه من ممارسة مهامه على مدى عشرات أو مئات الآلاف من السنين .. فهل يعقل أن يرهق الكائن ذاته تفكيرا وتخطيطا و وتحويرا جسديا لشيء ..
أولا : لن يجنى من ورائه أي فائدة مادية أو معنوية بل على العكس يمكن أن يسبب له أضرار فادحة ..
ثانيا : غير متيقن له النجاح ..
ثالثا : سوف تضعفه دفاعيا وهجوميا لأمد طويل , فما البال , لو كان الكائن مفتقرا لهذه القدرة , على ما اعتقد أن الفشل هو الذي سوف يكون المتيقن وإذا قدر البعض – ممن يدعمون مذهب التطور – أن الانتقال من مرحلة إلى أخرى في عملية التطور يحتاج إلى ملايين السنين فما الذي يجعل كائن يضع نفسه في مأزق خطير مثل هذا ليس له حل أو ثمرة تجنى إلا بعد آماد بعيدة …. كافية لوقوعه في شر إعماله أو المساعدة في انقراضه قبل الوصول إلى مرحلة أخرى .
يقول الدكتور (حليم عطية ) : (كيف استطاع المخلوق الذي اعتبره التحوليون الحلقة المفقودة .. أن يعيش بين الحيوانات الضارية التي تحيط به . فان أصحاب النشوء والارتقاء يقولون : إن هذا المخلوق كان اضعف عقلا من الإنسان الحالي فكيف يمكن لمخلوق ضعيف الجسم , ضعيف العقل وحوله الأسد والفيل والنمر وغيرهما من الحيوانات المفترسة ) (عن كتاب الإنسان – عباس محمود العقاد) الاستمرار في العيش والبقاء دون أن يأتي عليه دور ليكون عشاء أو غداء لأي من هذه الحيوانات .
وهذا يصعب الأمر أكثر وأكثر .
وهناك إضافة لما قاله الدكتور حليم عطية
كيف استطاع الكائن ضعيف العقل أن يتطور إلى ما هو أرقى منه عقليا وذهنيا في حين أن هذا الأرقى لا يستطيع إلى الآن أن يحدث في نفسه شعرة مع كل ما فيه من رقى وكمال (إذا كان الكامل لا يستطيع الوصول إلى الناقص فمن باب أولى أن لا يستطيع الناقص الوصول إلى الكامل).
ويعضد هذه الإضافة ما قاله القاضي الباقلانى في كتابه الإنصاف :
أنا وجدنا أنفس الموجودات في العالم، الحي القادر العاقل المحصل، هو الآدمي، ثم. تم العلم يقينا بأنه كان في ابتداء أمره نطفة ميتة، لا حياة فيها ولا قدرة، ثم نقل إلى العلقة، ثم إلى المضغة، ثم من حال إلى حال، ثم بعد خروجه حياً من الأحشاء إلى الدنيا. تعلم وتحقق أنه كان في تلك الحالة جاهلاً بنفسه وتكييفه، وتركيبه، ثم بعد كمال عقله وتصوره وحذقه وفهمه لا يقدر في حال كماله أن يحدث في بدنه شعرة ولا شيئاً، ولا عرقاً فكيف يكون محدثاً لنفسه ومنقلاً لها في حال نقصه من صورة إلى صورة ومن حالة إلى حالة وإذا بطل ذلك منه في حال كماله كان أولى أن يبطل ذلك منه في حال نقصه .

—-

(1) لونظرنا الى مشفر الفيل كاحد اعضاء الحيوانات التى تعيش على سطح الارض , نجده يقوم للفيل مقام اليد من الانسان فى ايراد الماء والعلف الى جوفه ولولا ذلك ما استطاع ان يتناول شىء من الارض لانه ليس له عنق كسائر الحيوانات ويتمتع بضخامة الرأس , فلو تطور الفيل عن حيوان ليس له عنق او خرطوم طويل , فسوف يكون عرضة لان تقضى عليه الظروف الطبيعية لانه فى هذه الحالة لن يستطيع ان يتناول غذائه او يدافع عن نفسه , لان المشفر يقوم للفيل مقام اليد والفم المشقوق , وان تطور الفيل عن كائن له عنق ورأس بهذا الحجم فان الامر لن يتغير , لان العنق لن تستطيع ان تتحمل هذا الرأس الهائل الضخامة وينتهى الامر ايضا بالانقراض والهلاك , وان تطور الحيوان عن حيوان له نفس الشكل والهيئة دون الخرطوم , فان التطور التدريجى للخرطوم سوف يقف امامه عائقا فى تناول الغذاء سواء كان التناول به (لان الفائدة لن تتاتى منه الى بعد اكتمال كل مراحل تطوره اما قبل ذلك فلن يكون سوى زائدة ليس لها فائدة ) او بالفم (لان الخرطوم غير المكتمل سوف يعمل كشبه غطاء للفم يقف حائل بينه وبين الطعام)
و يزيد من الامر تقنين للقبح والعشوائية ان يتوازى مع هذه المسيرة او يتبعها ولو بعد طول امد – ولن يغير فى ذلك طور الفترة او قصرها لان المدى الطويل الذى يحدث فيه التطور التدريجى سوف يعطى مجال للتداخل – مسيرة اخرى للتطور خاصة بعضو اخر لنفس الكائن الامر الذى سوف يجعله ملتصق بالقبح والدمامة , لا لاماد بعيدة , بل لاماد شديدة البعد (تشوه + تشوه +….. تشوه اعتقد ان النتيجة لن تخرج عن تشوه) , فيجب الا ننسى التداخل المذكور الذى يمكن ان يحدث بين المسارات المختلفة للطفرات لا مسار واحد ويعطى لامد القبح ارقام فلكية ونعطيه الف اعتبار.
ويمكن ان نوجز ما سبق فى هذا السيناريو , المخلوق الذى ليس لديه اى حواس او اعضاء , سوف ينتظر ملايين السنين لكى تتكون له زوائد واهداب , كاساس مبدأى للحاسة او العضو , وملايين اخرى لكى تتحول هذه الزوائد الى طبقة من طبقات العين او نسيج من انسجتها , وملايين اخرى من السنين , لتتكون زوائد الطبقة الثانية ثم ينتظر ملايين اخرى لتتكون الطبقة الثانية , ثم ينتظر عشرات الملايين الاخرى لكى يتكرر نفس السيناريو بنفس الاحداث والدقة و الترتيب , فيعطى العين الاخرى بنفس الشكل والحجم , ويزيد على ذلك وضع مناسب بالنسبة للعين الاولى والاعضاء الاخرى والجسد ككل , وكذا فى كل الاعضاء المزدوجة , ثم ينتظر ملايين اخرى لكى تتكون له نتوءات وزوائد وزعانف كاساس مبدأى للاطراف , وملايين اخرى لكى تتحول هذه الزعانف الى يد واطراف , وملايين اخرى لكى يتكرر نفس السيناريو فيعطى اليد الثانية وهكذا ايضا بالنسبة للاقدام , وملايين اخرى لكى ترتد الاطراف على عقبيها وتتحول الى نتوءات مرة اخرى فى العديد من السيناريوهات المعكوسة وبذلك تفقد وظيفتها القديمة دون الحصول على وظيفة جديدة , وملايين اخرى ليتحول النتوء الى زعنفة , ثم ملايين اخرى لكى يتحول الى جناح , وهكذا فى باقى الاعضاء والحواس وخصوصا الشفع منها التى تحتاج الى توازن وتناسق خاص من العديد من النواحى يتكرر ضمنيا فى كل جنس وفى كل نوع مما يصعب الامور الى اقصى الحدود , لان كل مخلوق يختلف فى الشكل والهيئة والحجم عن اى مخلوق اخر موجود على ظهر الارض , بينما يتفق فى نفس الهدف (تكوين العضو الثانى المماثل للعضو الاول فى الشكل والوظيفة) , وبناء على هذا السيناريو سوف نجد ان هناك فترات يكون فيها الكائن اضعف ما يكون (وخصوصا فى الفترات الانتقالية التى يتحول فيها عضو الى عضو اخر وبالتالى يفقد وظيفته السابقة دون الحصول على وظيفة جديدة لانه لن يستطيع تأدية مهامه الا بعد اكتمال جميح المراحل وقد فقد مراحل تطوره السابقة ولم يكتمل مراحل تطوره الجديدة بعد وبذلك سوف يشكل فى هذه الحالة عبئا على الكائن الحى بدون ادنى فائدة ترجى من ورائه) , وبالتالى فريسة سهلة للانتخاب الطبيعى والظروف البيئية لكى تطيح به وتقضى عليه , ولو قاوم الكائن الظروف او الانتخاب بهذه الحالة الهشة , فسوف يقطع كل صلته بها كسبب للاستقصاء او الانهيار والانقراض , ان لم يكن على الاطلاق , فبصور كالصور السابقة .. تنعدم فيها الناحية الجمالية , ويختفى فيها التهذيب و التناسق , ويستمر فيها الكائن فى الوجود , بل يتعداها الى مرحلة اخرى ومسيرة اخرى ينشىء عنها عضو اخر , مما يحتم وجود الاف وملايين بل بلايين من تلك الصور والهيئات والاشكال فى عصرنا الحالى ككائنات وسيطة وتسجد التشوه السابق خصوصا اذا اعتبرنا التداخل الحادث بين المسرات المختلفة الذى يمكن ان يؤدى الى تضافر بعض التشوهات وتراكمها.

خامسا :
إذا توفرت كل الشروط السابقة من وجود القدرة على السيطرة والتخطيط المسبق فسوف نجد المبدأ السابق (الكم أو التراكم) يجب ان يتحقق فعليا عند حدوث التطور تدريجيا بمعنى وجوب أن تلتقي كل الكائنات في نفس الصفات التي تعطيها شكل وهيئة ومسمى واحد انتهاء (طبقا لمخطط واجب التنفيذ) قبل أن تتمكن في التطور إلى صفات أخرى تعطيها شكل وهيئة ومسمى آخر ابتداء وهذه القدرة بينا استحالة حدوثها وبالتالي استحالة حدوث التطور ولو افترضنا أن الشروط قد تحققت بتوفر القدرة والسيطرة على كل أجياله وعلى كل مرحلة من المراحل التي سوف يخضعهم لها وحدث التطور فسوف ينتج عشرات وعشرات الكائنات الوسيطة المترسبة عن مراحل التطور المختلفة هذه الوسطيات سوف تقدم لنا فائدة جمة حيث أنها سوف تمكنا من أن نتتبع سير الكائنات الحية (حيويا) وما حدث لها من لحظة وجودها على سطح الأرض وحتى الآن وبالتالي يمكن أن نحصل على إجابة هذا السؤال (هل تطورت الكائنات عن أصول سابقة أم لا ؟) بسهولة تامة و يمكن أن نجزم بنظرة آنية إلى الكائنات الحية على وجه الأرض بعدم وجودها (الكائنات الوسيطة) ولو بنسبة واحد في المليون ويمكن استخدام مبدأ الحد الفاصل من ناحية أخرى لإثبات ذلك بنفس هذه السهولة .
وعلى هذا النهج يقول الاستاذ (محمد فريد وجدي ) رحمه الله في كتابه ((دائرة المعارف)) ج4 ص31 إن اكبر لاعتراضات على مذهب دارون تنحصر في ثلاثة أمور منها:
1 – عدم مشاهدة أي ارتقاء من أي نوع كان في الأحياء الأرضية منذ ألاف السنين , فلم يثبت في أي عصر من العصور أن عصفور تحول إلى ديك , أو أن قرد تطور إلى إنسان , فلو حدث شيء من هذا لظل مدى الدهر من الأخبار المتواترة , ولتكرر حدوثه في عدة عصور .
2 – عدم وجود الصورة المتوسطة بين الأنواع اللازمة لدعم مذهب التطور , كان يوجد مثلا زاحف في طريق تطوره إلى طير .
(لاحظ إذا كان هناك تطور فلابد من وجود كائنات وسيطة)
3 – عمر الأرض لا يكفى لإثبات نظرية التطور , لطول الزمان اللازم لحصول الترقي بين الإحياء , ولقد قدر البعض – ممن يدعمون مذهب التطور – أن الانتقال من مرحلة إلى أخرى في عملية التطور يحتاج إلى ملايين السنين .

وأخيرا :
ننهى بهذا السؤال .
هل للبيئة دخل في حدوث التطور ؟
يقول الدكتور عبد الله ناصح علوان أستاذ الدراسات الإسلامية بجامعة الملك عبد العزيز بجدة :
((بين العالم (كريسى موريسون) أن البيئة ليس من قدرتها أن تؤثر التأثير البالغ على الكائنات الحية , بالمقدار الذي يؤدى إلى التطور . حيث يقول : ( والرجال لا تنمو لحاهم أكثر من قبل لأنهم يحلقونها . والقطط التي بلا ذيول في جزيرة ((مان)) لم تتطور هكذا هناك لان أحدا قد قطع ذيل القطة , بل أن صبغية ما خاصة بالذيل قد فقدتها تلك القطط .
وعندما أجرى علماء الأحياء تجربة على الفئران , فقطعت أذنابها لفترة عشرين جيلا , ظلت تعطى فئرانا بأذناب
ويؤكد عالم الوراثة ((دوبزهانسكى)) عدم سيطرة البيئة على الأثر الوراثي فيقول ((إن نظرية القائلة بان الاختلاف العضوي ما هو إلا استجابة الكائن الحي لعوامل البيئة , هي من أهم النظريات التي سببت التطور , ومع ذلك فلا وجود لشكل من أشكال الحياة , يتمتع بميزة التكيف مع البيئة , ولا وجود لاى كائن يجمع بين الطيران كالطير , والمعيشة في البر كالحيوانات , والمعيشة في البحر كالأسماك …..)) (شبهات وردود – عبد الله ناصح علوان ص85 – 86 ))
((لاحظ لابد من وجود كائنات وسيطة لو تطور الكائن من كائن يعيش فى وسط الى كائن يعيش فى وسط اخر مخالف لو سلمنا بحدوث التطور فعليا))

خاتمة
من كل ما سبق ينتج لنا ان الكائن لا يمكن ان يتطور تدريجيا فلا يبقى لنا الا ان يكون قام بعملية التطور مرة واحدة ولو حدث ذلك فسوف يكون من السهل اكتشافة للاسباب التالية :
1 – لانه لو حدث فى فترة سوف يتكرر حدوثه مرارا فى فترات اخرى نظرا لسهولته واقتصاره على مرحلة واحدة وجيل واحد الى الحد الذى يجعلنا نراه فى كل دقيقة .
2 – لو حدث التطور مرة واحدة فهذا سوف يدل على سهولة حدوثه ((اى التطور)) فلما لا يستخدمه الكائن لتلبية متطلباته فى كل زمان ومكان (لا يمكن ان تكون كل الكائنات لديها قناعة بما هى عليه من صفات وهناك شىء ((التطور)) يمكن ان ينقلها الى ما هو افضل ذاتا وصفات بسهولة تامة))
3 – اذا كان من السهل على الكائن اضافة بعض الصفات فى اطار التطور الفجائى فسوف يكون من الاسهل عليه التخلى عن بعض الصفات تحت نفس الاطار ولكن فى الحقيقة ذلك لا يحدث مطلقا فمثلا لو نظرنا الى الختان نجد انه كان معروف عند بعض المجتمعات منذ القدم ولا زال يحدث الى الان بدون تدخل من التطور الذى كان يمكن ان يخلص الانسان من هذه القطعة تحت اطاره ببساطة شديدة عن طريق التخلى والترك الايسر من الاضافة والتعديل كما ان هناك الكثير من البشر يستهلكون الكثيرمن الوقت والمال لحلق لحاهم فلما لم يتدخل التطور ويخلصهم من هذه المشكلة واخيرا لما لا يكون التطور الفجائى بديلا ناجحا لجراحات التجميل .
انتهى
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته

الكاتب: ابن نعمان جزاه الله عنا خير الجزاء

رابعا :
الكائن الأم لو لم يكن له قدرة في السيطرة على كل أجياله المتتالية لإجبارهم على إكمال ما بدأه فلن يكون لديه أي ضمانات لنجاح هذه المراحل المكملة حتى الوصول إلى غايته حيث يمكن للأجيال أن تحيد عنها و تفكر في التطور إلى شيء آخر ليس له علاقة برغبة الكائن الأم أو رغبة الكائن الأب ولقد بينا فيما سبق أن هناك ملايين السنين بين كل مرحلة والأخرى وعلى ما اعتقد ويعتقد البعض , هذه مدة كافية للأجيال لإعادة الحسابات وتغيير المخططات والتفكير الهادئ الذي يمكن أن يؤدى إلى الحيود إلى شيء آخر فما الذي جعله يضع نفسه في مثل هذه المغامرة التى لن يجنى من ورائها الا التعب والمعاناة ؟ .

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s