علم الفيزياء.. يهدم نظرية التطور .

علم الفيزياء.. يهدم نظرية التطور
.

لعل أهم سمة في هذا الكون وفي دنيانا الزاخرة بالحياة هي سمة الحركة والتغير…. فكل شيء إعتبارا من أجزاء الذرة وانتهاء بالمجرات في حركة دائبة وفي تغير وتفاعل وتبدل مستمرين، وتختلف وجهة نظر فرضية التطور عن وجهة نظر علم الفيزياء في القانون العام لهذه الحركة اختلافا كبيرا، بل هما على طرفي نقيض تماما.

وجهة نظر فرضية التطور

تقول فرضية التطور: إن الكون كان في حالة بدائية -حالة سديم وغازات حسب النظريات القديمة، أو في حالة “حساء كوني” حسب أهم نظرية حديثة، وهي نظرية الانفجار الكبير BIG BANG -، وبعد انفجار كبير حدث في هذا الحساء الكوني (الذي هو خليط من المادة والطاقة) المتركز بشكل كرة صغيرة كثيفة جدا تشكلت أجزاء الذرة أولا، ثم الذرات، ثم الجزيئات، وبمرور الزمن تحولت تلك الوحدات إلى حالة مركبة ومعقدة من جهة وإلى نظام دقيق كل الدقة…. أي تحول الكون من الفوضى إلى النظام، ومن البساطة إلى تركيب معقد، وذلك بفعل المصادفات العشوائية ضمن بلايين السنين من عمر الكون.

فالتطور من وجهة نظرهم لا يعني تطور الإنسان وجميع المخلوقات الأخرى من كائن ذي خلية واحدة, و إنما يعني شيئا أشمل من هذا بكثير, فهو يعني تطور الكون منذ نشأته وحتى وصوله إلى وضعه المعقد والمنظم جدا، وأن التطور قطع شوطا كبيرا في كوكبنا بنشوء الحياة وظهورها، ثم سارت هذه الحياة في درب التطور حتى ذروته بظهور الإنسان والمخ الإنساني الذي هو في ذروة التطور والتعقيد.

ولكن لعلم الفيزياء نظرة أخرى معاكسة تماما لهذه النظرة:

فالقانون الأول والثاني للديناميكا الحرارية -التي تعد أشمل قانون في الكون، إذ لم يعد هناك شيء خارج نطاقها- ينصان على أنه :
لا يمكن خلق ولا إفناء المادة أو الطاقة، ولكن يمكن تحويلهما من شكل إلى آخر
كما أنه:
لا توجد هناك عمليات تحول في الطاقة دون أن يتحول جزء من الطاقة إلى شكل لا يمكن الاستفادة منه
أي أنه لا بد من ضياع جزء من هذه الطاقة.

ويقول العالم الفيزيائي الأمريكي ( فيليبوس بوش) في كتابه (أساسيات الفيزياء):

علق بعضهم ذات مرة على الكون، فقال: الأحوال تسير من حسن إلى سيئ ثم إلى الأسوأ. وهذا يلخص القانون الثاني للديناميكا الحرارية بشكل فج جدا، وكما رأينا فإن القانون الأول هو صيغة لبقاء الطاقة، ولكنه لا يذكر أي شيء عن طريقة سير الحوادث في الكون؛ فللطبيعة اتجاه مفضل لسير الأحداث التلقائية ويحدد هذا الاتجاه بالقانون الثاني للديناميكا الحرارية.
إن الأحداث التلقائية تسير في اتجاه واحد ولا يمكن عكسها…. فإن فتحت مثلا زجاجة عطر في غرفة انتشرت جزيئات المادة العطرة في جو الغرفة، ولكن لا يمكن توقع رجوع هذه الجزيئات ودخولها جميعا إلى الزجاجة مرة ثانية تلقائيا، كما أن الشمس والنجوم الأخرى تحترق وتبعث بكميات هائلة من الطاقة الحرارية والإشعاعية والضوئية إلى أغوار الكون، ولكن لا يمكن توقع رجوع هذه الطاقات الهائلة إلى الشمس وإلى النجوم الأخرى بحركة تلقائية، وهكذا فكل شيء يسير في اتجاه واحد نحو البلى والتحلل والفساد.

ولكي يستطيع العلماء شرح مفهوم النظام أو الفوضى في الكون أو في أي منظومة (system ) فقد إستعانوا بمصطلح الإنتروبيا Entropy … فالإنتروبيا تشير إلى مقدار الفوضى، أي إلى مقدار الطاقة التي لا يمكن الاستفادة منها.

لذا…
يعرّف القانون الثاني للديناميكا الحرارية بأنه “قانون زيادة الإنتروبيا”؛ حيث يؤكد هذا القانون على أن جميع التغيرات والتبدلات الحادثة والجارية في الكون تسير نحو زيادة “الإنتروبيا”.. أي نحو زيادة الفوضى ونحو زيادة التحلل والتفكك.. أي أن الكون يسير نحو الموت، والفيزيائيون يقولون: “إن الكون يسير نحو الموت الحراري”….و ذلك لأن إنتقال الحرارة من الأجسام الحارة (من النجوم) إلى الأجسام الباردة (الكواكب والغبار الكوني مثلا) سيتوقف يوما ما عندما تتساوى حرارة جميع الأجرام والأجسام في الكون.. في هذه الحالة يتوقف انتقال الحرارة بين الأجسام…. أي تتوقف الفعاليات بأجمعها.. وهذا معناه موت الكون.

إذن فهناك تناقض تام بين النظرتين:
إذ تقول فرضية التطور بأن التغيرات والتبدلات الحاصلة في الكون تؤدي إلى زيادة التعقيد وإلى زيادة النظام، أي هناك تطور متصاعد إلى أعلى وبوتائر مستمرة….. أما علم الفيزياء فيقول بأن جميع التغيرات والتبدلات الجارية في الكون تؤدي إلى زيادة “الإنتروبيا”.. أي إلى زيادة الفوضى والتحلل والتفكك.. أي يسير إلى الموت، وأنه لا توجد أي عملية تلقائية تؤدي إلى زيادة النظام وإلى زيادة التعقيد والتركيب.

الأهم من ذلك أنه يتبين من هذا أن الزمن عامل هدم وليس عامل بناء، مع أن جميع التطوريين يلجئون إلى الزمن لتفسير جميع الاعتراضات والمصاعب التي تواجه فرضية التطور، فعندما تستبعد قيام المصادفات العمياء بإنتاج كل هذا النظام والتعقيد والجمال الذي يحفل به الكون يقولون لك: “ولكن هذا الأمر لم يحصل خلال مليون سنة، بل خلال مئات بل آلاف الملايين من السنوات..” كأنهم عندما يذكرون شريطا طويلا من الزمن يحسبون أنهم يحلون بذلك جميع المصاعب ويقدمون حلا لجميع المعجزات التي يحفل بها الكون.

إذن ففرضية التطور تصادم العلم في صميمه… إذ لا يمكن حدوث أي تطور نحو الأفضل تلقائيا في عالم يسير في جميع فعالياته وحركاته وتبدلاته نحو التفكك والانحلال…أى أن التطور بالطرح الداروينى مستحيل من الناحية العلمية.

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s