الواقع إن نظرية “داروين” اكتسبت شهرتها من آثارها أكثر من محتواها؛ حيث إنها فتحت باب الإلحاد في العقيدة، والعنصرية في السياسة، والفجور في السلوك على ما يأتي بيانه -إن شاء الله-.

في الواقع إن نظرية “داروين” اكتسبت شهرتها من آثارها أكثر من محتواها؛ حيث إنها فتحت باب الإلحاد في العقيدة، والعنصرية في السياسة، والفجور في السلوك على ما يأتي بيانه -إن شاء الله-.

فبين الحين والآخر تطالعنا الصحف بخبر يزعم فيه أنصار نظرية “داروين” بكشف يعود إلى ملايين السنين قد يساعد على كشف الحلقة المفقودة “التي تمثل الجد المشترك بين الإنسان والقرد” -بحسب زعم “داروين”-، ومن ذلك ما ذكرته صحيفة (الجارديان) في عددها الصادر يوم الأربعاء 20/5/2009م في مقال بعنوان: “احفورة ايدا: هل تمثل الحلقة المفقودة في تطور الإنسان؟!”، تناولت فيه الإعلان عن احفورة عن هيكل عظمي كامل لحيوان فقاري له ذيل عمره فيما يزعمون “47 مليون سنة”!! ذكروا أنهم “يظنون” أنه يعتبر الجد المشترك بين الإنسان والقرد.

وفي الواقع إن نظرية “داروين” اكتسبت شهرتها من آثارها أكثر من محتواها؛ حيث إنها فتحت باب الإلحاد في العقيدة، والعنصرية في السياسة، والفجور في السلوك على ما يأتي بيانه -إن شاء الله-.

ولنبدأ بعرض موجز لتلك النظرية:

تشتمل النظرية الداروينية على محورين أساسين:

الأول: محور بدء الحياة على الأرض، وتطورها وتشعبها.

والثاني: محور الجنس البشري كجزء من هذه الحياة، ولا بد من ربط المحورين ببعضهما لفهم النظرية بأكملها.

المحور الأول “الـبـدايـة”، ويقوم على الفروض الآتية:

– أن المخلوقات جميعها كانت بدايتها من خلية واحدة وهي “الأميبا”، أو كائن آخر وحيد الخلية يشبهها.

– أن هذه الخلية تكونت من الحساء العضوي؛ نتيجة لتجمع مجموعة من جزيئات البروتين وبينها بقية العناصر الأخرى؛ حيث أدت عوامل بيئية ومناخية: “حرارة، أمطار، رعد، صواعق” إلى تجميع هذه الجزيئات في خلية واحدة هي “الأميبا”.

– أن جزيء البروتين تكوَّن نتيجة لتجمع مجموعة من الأحماض الأمينية، وترابطها بروابط أمينية، وكبريتية، وهيدروجينية مختلفة، كذلك نتيجة لعوامل بيئية ومناخية مختلفة.

– أن الأحماض الأمينية تكونت بدورها نتيجة لاتحاد عناصر الكربون، والنيتروجين، والهيدروجين، والأكسجين.

– أن الخلية الأولى أخذت تنقسم وتتطور إلى مخلوقات ذات خليتين، ثم إلى متعددة الخلايا وهكذا، حتى ظهرت الحشرات، والحيوانات، والطيور، والزواحف، والثدييات، ومن ضمنها الإنسان، كما أن جزءًا آخر من الخلية انقسم وتطور إلى أنواع من الخمائر، والطحالب، والأعشاب، والنباتات الزهرية واللا زهرية.

– أن الحيوانات في قمة تطورها أدت إلى ظهور الثدييات، وأن بعض فصائل الثدييات بدأت تتطور إلى الأفضل، إلى أن تكوَّن كائن أعلى من كل الثدييات الأخرى يمثل الجد المشترك بين الإنسان وبين القرد، وأن بعض أبنائها تطور ليتجه إلى “انتصاب القامة والنطق والعقل وضمور الذيل”؛ ليكون الجد الأول للإنسان المتميز عن القرد، ثم مر بسلسلة أخرى طويلة من التطور ليصل إلى الإنسان الحالي.

بينما كان طريق بني العمومة -“القرود أعزكم الله”- أقصر حيث حصل تحور طفيف في شكل الذيل والقامة!

وحيث إن هذا الجد الأعلى بين الإنسان والقرد ليس له وجود على أرض الواقع -بخلاف الجد الأعلى “الأميبا” الذي ما يزال موجودًا على قيد الحياة- فقد وصفه داروين بأنه الحلقة المفقودة في نظريته، مع أن الحلقات المفقودة أكثر بكثير من الموجودة، وحتى الآباء البشريين المتميزين عن القرود لا وجود لهم إلا في حفريات ثبت أنها ملفقة بين عظام بشر وقرود(1)، ولو فرض وجود مخلوقات ما في زمن من الأزمان بهذه الهياكل العظيمة لكان اعتقاد أنها نوع من الشمبانزي أيسر على العقل السليم بكثير من أنه نوع من البشر في طور التعديل.

الأخطر من ذلك أن داروين طبق النظرية حتى داخل الجنس البشرى الحالي حيث نص على:

– أن التطور البشري مستمر منذ وجود الإنسان الأول، وأن هذا التطور صاحبه هجرات الأنواع البشرية المتطورة عن أسلافها إلى مناطق أخرى جديدة لتتكيف مع الأوضاع الجديدة.

– أن السلسلة البشرية تظهر تطورًا عقليٌّا وذهنيٌّا واستيعابيٌّا يزداد كلما ارتقى في سلم التطور البشري.

– أنه نتيجة لهذا التسلسل في التطور البشري فإن الأجناس في أسفل السلسلة أقرب للطباع الحيوانية من حيث الاعتماد على الوسائل البدائية، والقوة البدنية والجسدية من الأجناس التي في أعلى السلسلة، والتي تتميز بالاعتماد على استخدام العقل والمنطق؛ وبالتالي فهي أكثر ذكاءً وإبداعًا وتخطيطًـًا وتنظيمًا ومدنية من الأجناس السفلى في السلسلة.

– أن معظم البشر الذين يقطنون العالم، والذين هم من الأقرب للأصل الحيواني يتسلسلون بحسب قربهم لأصلهم الحيواني؛ حيث إنهم يتدرجون في ست عشرة مرتبة، يأتي الزنوج، ثم الهنود، ثم الماويون، ثم العرب في أسفل السلسلة، والآريون في المرتبة العاشرة، بينما يمثل الأوروبيون “البيض” أعلى المراتب “الخامسة عشرة والسادسة عشرة”.

– أنه بعد المرتبة السادسة عشرة هناك مرحلة أكبر وأعلى قفزت في التطور البشري بدرجة عالية، وتميزت بتفوقها وإبداعاتها في كل ما يتعلق بشئون البشر من تخطيط، وترتيب، وتنظيم ومدنية وتحضر، وتصنيع وتجارة، واقتصاد، وسياسة، وتسليح وعسكرية، وثقافية، وفنية واجتماعية، وتعرف هذه المجموعة “بالجنس الخارق” وتتمثل صفات هذا الجنس في اليهود -على حسب زعم داروين وأنصاره-.

– أن الأجناس في أعلى السلسلة البشرية لها القدرة والتمكن من السيطرة والتوجيه، والتسخير للأجناس التي هي دونها، وكلما كان الفارق في السلسة كبيرًا كلما كانت عملية السيطرة والتوجيه أسهل، فمثلاً يستطيع الأوروبيون السيطرة على الزنوج أكثر من سيطرتهم على الأوروبيين، وهكذا؛ فبعض الشعوب والأجناس عندها قابلية أن تكون مستعبدة ومُسيطرًا عليها، بينما بعضها لديها القدرة على الاستعباد والسيطرة.

وهذه إحدى المغالطات التي تدل على السطحية الشديدة التي بنى عليها داروين نظريته، وكيف أنه نظر إلى موقف العرب، والهنود، والزنوج من المدنية في زمانه فزعم أن هذا هو مكانهم من سلم التطور العقلي، رغم أن القضية في الإمكانات ليس إلا، فأما العرب فأظنه تعامى عن تاريخهم في تأسيس كافة العلوم، وهم وإن تأخروا كأمة في زماننا إلا أن ريادة أفرادهم في كل جامعات العالم ومراكزه البحثية ترد على مزاعم داروين.

وأما الهنود فعلى الرغم من أننا نعادي الكفار منهم إلا أن هذا لا يمنعنا أن نرد على داروين -الذي رأى فيهم مخلوقات بشرية دنيا- بتصنيعهم للقنبلة النووية، وأما الزنوج فلعل الكثير من شعوبهم لم تنلِ الدرجة الكافة لإطلاق الطاقات البشرية الكامنة في نفوسهم، ولكن على الأقل ها هم لاعبوهم في الملاعب الأوروبية يتقنون فنون التكتيك الكروي، ويطبقونه حتى ملأوا ملاعب أوروبا؛ مما يدل على أن جنس الإنسان من حيث المبدأ قابل للتعلم، والتفكير، والقيادة.

ومن هذا يتبين أن نظرية داروين هي سلسة من الاحتمالات والافتراضات التي يكذبها الواقع، وأن أصحابها فروا إلى الحفريات التي يزعمون العثور عليها؛ ليدعموا رأيهم باحتمالات آخر، وهكذا نعيش في سلسلة لا تنتهي من الاحتمالات؛ ناهيك عن التطور العلمي في علم الجينات الوراثية الذي هدم هذه النظرية من الأساس، وأثبت تميز كل جنس من الأجناس الموجودة على سطح الأرض، بل وألغى كل فائدة كان أنصار هذه النظرية يتذرعون بها من أن تدريس قاعدة أثر البيئة في التطور يساوي اهتمام المزارعين والمربين بالعوامل البيئية؛ مما يترتب عليه الحصول على منتجات أفضل، وهي فائدة يدركها كل أحد دون حاجة إلى الخبط الذي في نظرية داروين، فضلاً عن أن الهندسة الوراثية تخطت كل هذه السفسطات، وتعاملت مع الواقع المنظور دون الحاجة إلى الرجم بالغيب؛ فأحرزت تقدمًا كبيرًا في المجال الطبي، والإنتاج الزراعي، والحيواني.

ولكن إذا كانت هذه النظرية بهذه الدرجة من الهشاشة، والحلقات المفقودة أكثر بكثير من الموجودة، ولو وجدت جميع الحلقات لما تعدى الأمر أن يكون فرضًا احتماليًّا؛ فما هي العوامل التي جعلت أنصار هذه النظرية يعتبرونها نظرية مقبولة من الناحية العلمية جنبًا إلى جنب مع نظرية “الجاذبية الأرضية” مثلاً؛ والتي -وإن كانت نظرية هي الأخرى- إلا أن الشواهد عليها لا تحصى كثرة، وحاجة العالم إليها لتفسير الظواهر الميكانيكية عظيمة؟

ثم ما الذي جعل أنصارها يتجاوزون بها وضعية “النظرية” -التي لا تستحقها أصلاً- إلى مرتبة الحقيقة العلمية؟!

في الواقع إن السياق التاريخي التي أعلنت فيه هذه النظرية كان بالغ الأهمية؛ حيث صدرت في ظل استسلام الكنيسة لسلطان النظريات العلمية “المحترمة” التي ظلت الكنيسة تعارضها ردحًا من الزمان تحت دعوى معارضتها للدين (2)، ومن ثمَّ لم تعارضها الكنيسة بالقوة الكافية؛ مما غذى تيار الإلحاد (3) بقوة؛ حيث كان الإيمان بصحة نظرية داروين يساوي الإيمان بعدم صحة سفر التكوين، ومن ثـَمَّ أدى هذا إلى نفي وجود الله أصلاً، وعلى الرغم من زعم داروين تارة بأنه مسيحي، وتارة بأنه من “اللا أدريين” إلا أنه لم يصل في أي أحواله إلى التصريح بنفي الخالق، وهو لا يرى أن القول بالصدفة في تكوين الخلية الأولى “الأميبا” مناف لوجود دور للخالق في عملية التطوير(4)، إلا أن النظرية صارت عنوانـًا على الإلحاد والملحدين من كل حدب.

ولم تقتصر هذه النظرية على تغذية الإلحاد؛ وإنما تعدت آثارها إلى جوانب أخرى من حياة الإنسان، كان أعظمها انهيار منظومة القيم؛ فالإنسان الأول كان جرثومة ملقاة في حساء عضوي آسن، وجـِدَّه القريب حيوانًا ثدييًّا شبيهًا بالزواحف، انحنى بعض أبنائه فصار قردًا بينما انتصب الآخر فصار بشرًا مع زيادة الكلام والفهم، ومحفور في الأذهان أن الناس حينما يحققون إنجازًا يفخرون به، وإذا فعلوا فعلاً شنيعًا خجلوا منه، وأنه مما يخفف جدًّا من الشعور بالخجل أن يكون ذلك الفعل المشين موَرَثـًا له، وفي ذلك يقولون: “من شابه أباه فما ظلم”.

وعلى ذلك: فلمَ لا يتعرى الإنسان المعاصر إذا كان جده كان كذلك؟!

ولماذا لا تكون هناك حرية جنسية طالما أن بني عمومته ينزو بعضهم على بعض بلا ضابط؟!

ولماذا لا يمارس الجنس معهم مباشرة ما داموا بني العمومة؟! وكل هذا واقع مشاهد في السلوك الأوروبي!!

ولا تظنن أن روح المودة التي وجدها أنصار داروين بينهم وبين بني عمومتهم الأعلين من القردة والخنازير، وغيرهم -وفق زعم داروين- قد جعل الأوروبيين واليهود ينظرون بعين العطف لإخوانهم في تطورهم الأخير، ولكن بنو العمومة من الحيوانات أقارب غير منافسين؛ بل هم بالنسبة للغربي ملهمين لشهواته أو مشاركين فاعلين فيها، أما الأجناس الأخرى لا سيما العرب والزنوج، والتي جعلهم داروين في التفكير والقدرة على القيادة أقرب الأجناس إلى الحيوانات – فهم في حس الغربي أشبه ما يكونون بالحيوانات غير الأليفة التي لابد معها من القسوة والغلظة، والعصا الحديدية.

ومن هنا يتبين أن نظرية داروين تدعو العرب، والهنود، والزنوج إلى التسليم بدونيتهم في سلم الإنسانية؛ بينما تدعو البشرية جمعاء إلى الدونية الدينية بالوصول إلى أشد دركات الكفر؛ وهي إنكار وجود الخالق -جل وعلا-، وإلى أقصى درجات الدونية الأخلاقية بالرضى بالسلوك الحيواني في الحياة.

وعلى الرغم من أن الإلحاد ينافي العقيدة اليهودية، وكذلك الزنا والفجور يعارض شريعتهم إلا أنهم يشجعون على نشر هذه النظرية في غيرهم؛ لأنها تخلق من الآخرين حميرًا حقيقيين لشعب الله المختار كما تقول الأساطير اليهودية التي نسبوها إلى الله كذبًا وبهتانـًا، ومع هذا توجد معارضة يهودية محدودة لهذه النظرية موجهة في المقام الأول إلى اليهود لتحميهم من غزو هذه النظرية لهم.

وأما النصارى فقد ذكرنا تغير موقفهم من الرفض الخجول إلى الرضا المعلن.

وأما المسلم الذي أنعم الله عليه بالإسلام، وعرف صدق القرآن وصدق الرسول -صلى الله عليه وسلم- فإذا جاءه الخبر عن الله، أو عن رسوله -صلى الله عليه وسلم- أيقن به، وسلم له؛ فهو خبر من العليم الخبير، وقد أخبرنا الله بتكريم أبينا الأول، وقصة خلقه؛ لنعلم أن أبانا الأول كان مخلوقـًا مكرمًا، ومِن ثـَمَّ نرث عنه هذا التكريم: {لَقَدْ خَلَقْنَا الإِنْسَانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ} [التين: 4]، إلا من انحرف عن مقتضيات هذا التكريم والذي هو القابلية لمعرفة الحق والعمل به، ومن فاته ذلك فإنه يكون ممن انطبق عليهم قول الله -تعالى-: {ثُمَّ رَدَدْنَاهُ أَسْفَلَ سَافِلِينَ} [التين: 5].

ولقد أخبرنا الله -تعالى- بأصل خلق أبينا آدم؛ فقال: {الَّذِي أَحْسَنَ كُلَّ شَيْءٍ خَلَقَهُ ۖ وَبَدَأَ خَلْقَ الْإِنسَانِ مِن طِينٍ ﴿٧﴾ ثُمَّ جَعَلَ نَسْلَهُ مِن سُلَالَةٍ مِّن مَّاءٍ مَّهِينٍ} [السجدة: 7-8].

ولو لم يأتنا مثل ذلك الخبر عن الله -تعالى- لوجب على العاقل أن يمسك عما لم يشهده، ولم توجد دلائل عليه بدلاً من أن يتبع الظن: {وَإِنَّ الظَّنَّ لا يُغْنِي مِنَ الْحَقِّ شَيْئًا} [النجم: 28].

هذه في الظنون المتساوية الاحتمال؛ فما بالك بالظنون الواهية التي احتمال كذبها أكبر بكثير من احتمال صدقها؟! “هذا بالنظر إلى ذاتها وأما بالنظر لمخالفتها للشرع فهي مما يقطع ببطلانه”.

وينبغي على الصحفيين في بلاد الإسلام أن يَعرضوا ما يترجمونه من أخبار على قواعد الدين، وإلا فمن العيب البيـِّن أن تـَنقِل صحف في بلاد المسلمين الخبر المشار إليه في أول المقالة، ونحوه من الأخبار بلا تعقيب، وكأنه من المُسَلـَّمات دون اعتبار لأثر ذلك في عقائد الكبار والصغار، وينبغي على علماء الإسلام أن يجهروا برفض هذا الباطل، وألا يخشوا من مصير الكنيسة في المواجهة مع العلم؛ لأن الإسلام من عند الله فلن يأتي يوم على “نظرية داروين” تكون حقيقة يجب أن نتعايش معها؛ لأن نصوص القرآن صريحة في قصة خلق آدم -عليه السلام-، والإجماع عليها كاف لحصول اليقين عندنا بكذب أي ادعاء آخر.

بل إن من أعظم ما يقدمه الإسلام للبشر هو أنه يشبع تلك الرغبة الملحة عند كل فرد في معرفة من أين جاء؟ ولم جاء؟ وإلى أين المصير؟ كل ذلك بأجوبة يطمئن أولاً لمصدرها عن طريق الآيات الدالة على صدق الرسول -صلى الله عليه وسلم-، وصدق القرآن، ثم يطمئن كذلك إلى انسجامها وعدم تعارضها، وعدم مصادماتها للواقع.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(1) راجع مقال: “نظرية التطور مسلسل من التزييف” لـ “أورخان محمد علي” على موقع “إسلام أون لاين” تجد الكثير من وقائع التزييف في كثير من مكتشفاتهم.

ومن الملاحظ أن عامة مكتشفاتهم يستأثر بها في الغالب آحاد ممن يؤمنون بهذه النظرية، بل ربما كتموها ردحًا من الزمن كما في قصة “ايدا”، والتي احتفظ بها مكتشفها في معمله عامًا كاملاً قبل أن يعلن عن هذا الكشف الخطير!

ومن الملاحظ أن الداروينيين يبالغون في تقدير عمر العظام التي يأتون بها، والذي بلغ أوجّه في تقدير عمر الأحفورة “ايدا” والتي يزعمون أن عمرها 47 مليون سنة، وطبعًا ليس من حق أحد أن يسألهم أي عظم هذا الذي يبقى كاملاً كما لو كان “صاحبته” قد ماتت منذ 47 يومًا وليس 47 مليون سنة؟!

وذلك لأن تاريخ الأحياء المعروف لم يسجل أي حالة تطور -ولو كان طفيفـًا- مما يستوجب أن يكون أدنى تغيير على فرض إمكانية حدوثه يتطلب فترة تقدر بآلاف السنين؛ فلا بد وأن تكون المدة اللازمة لانبثاق البشرية جمعاء من “الأميبا” مقدرة بآلاف الملايين من السنين “مع أنه من الناحية الحسابية الصحيحة -ولو سلمنا جدلاً بإمكانية حدوث التطور العشوائي- فإن تكون الأميبا ذاتها كان سيأخذ بلايين السنين بناء على ما اكتشفه العلم بعد زمان داروين من تعقد تركيب الأميبا، وتعقد تركيب جزيء البروتين”.

ولذلك نجد الداروينيين مضطربين غاية الاضطراب في معظم الهياكل التي يأتون بها؛ هل يعتبرونها من ضمن الآباء المشتركين بين القردة والإنسان؟ أم يعتبرونها من جملة آباء الإنسان بعد أن تميز عن القردة؟ “وإن اتفقوا بشأن ايدا أنها جد أعلى للقرد والإنسان”!

والشكل العام لها يبين أنها مخلوقات أعلى من القرد، وأقل من الإنسان “ولأنها في واقع الأمر ما هي إلا تلفيق من هياكل عظمية لبشر وقرود، كانت مدفونة في مناطق نائية من العالم وعمرها الحقيقي بالآلاف من السنين وربما مئاتها” مما يستوجب أن تكون وفق نظريتهم إنسانـًا في طور التعديل، ولكنهم مع ذلك يعتبرونهم غالبًا من الآباء المشتركين؛ ربما لأنهم أرادوا أن يجعلوا تميزًا للإنسان عن ابن عمه القرد -في زعمهم- في الزمن القريب تكون الرحم بينه وبين القرد قريبة.

(2) تبنت الكنيسة في المرحلة المبكرة للنظريات العلمية، النظريات العلمية الشائعة في زمانها من باب الرغبة في السيطرة على كل شيء دون سند حتى من الكتب التي بين أيديهم، والتي لم يكن يطلع عليها آنذاك غير من يسمونهم بـ”رجال الدين”، ثم تطورت هذه النظريات وثبت خطأها، فأصرت الكنيسة على مواقفها السابقة، وقامت بعقد محاكمات للعلماء هناك، وظلت الحرب بين الطرفين إلى أن رفعت الكنيسة الراية البيضاء، واستسلمت في معركتها الخاسرة مع العلم، وفي هذه الأثناء ظهرت نظرية داروين تعارض قصة الخلق في سفر التكوين الذي يؤمن به اليهود والنصارى “والذي يوافق من حيث الأصل ما ورد في القرآن من خلق الإنسان من ماء وطين رغم وجود تأثر بالأساطير في صياغته”.

فالمعارضة بين نظرية داروين وبين الدين كانت جلية في هذه الحالة، وعلى الرغم من ذلك قاومته الكنيسة على استحياء، ولم تشأ أن تعيد إلى الأذهان صدامها الدامي مع النظريات العلمية الصحيحة.

(3) المقصود بالإلحاد في الخطاب الغربي إنكار وجود الله رغم أنه في الخطاب الشرعي الإسلامي يشمل صورًا أخرى من الكفر.

(4) من المفارقات العجيبة أن الفاتيكان وبعد مائة وخمسين عامًا من الرفض لنظرية داروين على الرغم من أنه كان رفضًا خجولاً كما أسلفنا إلا انه عاد وقـَبِل بها، وقـَبـِل بأن يستخدم الدين لملء الفراغ الذي لم يملأه داروين فيثبتون النظرية بكل تفاصيلها، ثم يثبتون اصطفاء آدم، وليس بدء خلقه كمخلوق تسامى على الحيوانات -“أجداده”- بالنطق والفهم.

وقد جاء هذا الاعتراف عدة مرات كانت أصرحها ذلك التصريح الذي جاء في الكلمة التي ألقاها الأسقف “جيانفرانكو رافاسي” وزير الثقافة بالفاتيكان يوم 16/9/2008م بمناسبة اعتزام الفاتيكان المشاركة في مؤتمر في العاصمة الإيطالية روما يشارك فيه علماء ورجال دين مسيحيون وفلاسفة، بمناسبة الذكرى المائة والخمسين لصدور كتاب “أصل الأنواع” لداروين.

ومن الجدير بالذكر أن المحافظين في أمريكا يحاولون على استحياء فرض نظرية تسمى “التصميم الذكي” تحاول استثناء الإنسان من نظرية داروين، وتطالب باعتبار الإنسان من التعقيد بمكان، بحيث يلزم أن يكون وجد في الأرض كما هو دون أن ينحدر من جنس آخر، وكان “بوش الابن” يعتمد ميزانية ضخمة لتعميم تدريس هذه النظرية.

راجع مقال: “الفاتيكان: الداروينية تتفق مع الكتاب المقدس!” لـ”أحمد التلاوي” على موقع “إسلام أون لاين”، ومن المؤسف حقـًا أن يقوم بعض المنتسبين إلى العلم بدين الإسلام بتقليد هؤلاء المحرِّفِين المبدلين كما صرح الدكتور “حسن الترابي” بذلك.

وكما ألف في ذلك الدكتور “عبد الصبور شاهين” كتاب: “أبي ادم”، وهو وإن لم يصرح بنظرية داروين إلا أنه أرهق نفسه في إثبات وجود أبوين للبشر؛ واحد بدائي أقرب في سلوكه للحيوانات عاش منذ ملايين السنين، وآخر مكرم؛ وهو آدم -عليه السلام-، وزعم أن الأمة خلطت بين عملية خلق الأول وعملية اصطفاء الثاني الذي لم يكن خلقه من عدم ولا من طين، ولكن كان اصطفاء لأحد أحفاد المخلوق الأول، وهو من الباطل المتناقض المخالف للقرآن، ولنظرية داروين معًا، ولكنه تأثر بما يزعمه الداروينييون من أن جزءًا كبيرًا من نظريتهم صار حقيقة واقعة بدليل الحفائر التي يكتشفونها، وهم يزعمون أن مسألة تطور الجنس البشرى في النصف مليون سنة الأخيرة من عمر العالم من الإنسان القرد إلى الإنسان الناطق الذكي قد صارت محسومة، ومن هنا هرع البعض ومنهم الدكتور “شاهين” إلى محاولة الجمع بين الدين والعلم، وما هو من العلم في شيء، بل هو الظن والتخمين، بل هو الكذب والخداع كما أسلفنا.

بقلم: عبد المنعم الشحات

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s