لا تحريف فى القرآن – بعض اراء المستشرقين المنصفين

” حرص المسلمون منذ نزول القرآن على
حفظه اية اية , وكلمة كلمة , وحرفا حرفا , حفظوه فى صدورهم وتلوه فى صلواتهم
اليومية المتكررة وروه متواترا حتى انهم رددوه بكيفية نطقه باللهجات المختلفة فى
ارض الجزيرة العربية , واثبتوه ايضا بالكتابة فى عهد النبى صلى الله عليه وسلم
والدنيا كلها لم تعرف كتابا سماويا او غير سماوى بذل اتباعه فى حفظه وتحريره
والعناية به حرفا حرفا , ومعرفة مخارج حروفه , وعددها وعدد كلماته واياته , واحزابه
وانصافه وارباعه وسجداته كما فعل المسلمون 

 

 

” (افتراءات واباطيل حول الاسلام عرض ونقد – المستشار على طنطاوى رئيس محكمة القيم
رحمه الله تعالى ص26-25)
وهذا فى حد ذاته يخرص اى لسان يريد ان يرمى باقل شبهة
تتعلق بتحريف القرآن او
نسخه وتزييفه ومع كل ذلك تمادى بعض
المستشرقين فى
بغيهم وافتراءاتهم بادعائهم على
القرآن بالنسخ
والتحريف ولم يحفزهم على ذلك غير عصبيتهم وعمى افئدتهم لا تحرى الحق او على الاقل
الإنصاف الا ان حفظ القران من قبل الله حقيقة جهر بها الكثير من
المستشرقين المنصفين فجعل
بذلك من يرد عليهم منهم حتى تخرص الالسنة مصداقا لقوله تعالى ( وشهد شاهد من اهلها
) وليس ذلك فقط بل ان الله جند الكثير من غير المسلمين فى مختلف البلدان لحفظ كتابه
سواء كان ذلك بالكتابة اوالطباعة او اشياء اخرى كما قال الشيخ الشعراوى ولو تعرضنا
لبعض اقوال
المستشرقين
المنصفين
يقول (رينان) : “ان
القرآن هو
أساس
الإسلام , وقد
احتفظ بكينونته القديمة دون ان يعتريه اقل تبديل او
تحريف , وعندما
نستمع إلى بعض آياته وما فيها من بلاغة وسحر تأخذنا رجفة الوله والوجد , وبعد ان
نتوغل فى دراسة روح التشريع التى تنطوى عليها بعض تلك الآيات الالهية لا يسعنا الا
ان نعظم هذا الكتاب العلوى ونقدسه ” (قيم حضارية فى
القرآن الكريم – توفيق محمد السبع ص
94)
ويقول (ارب ثونت) : ” وقد ظل
القرآن كما هو
حتى اليوم بدون اى
تحريف او تبديل لا
من المتحمسين له , ولا من ناقليه إلى لغات أخرى , ولا ممن يتربصون به الدوائر , وهو
موقف لم يقفه مع الأسف اى كتاب من كتب العهد القديم والجديد معا” (
اراء المستشرقين
دكتور عمر بن ابراهيم ص586)
بينما (وليم موير) يقول : “ومع ما أدى إليه مقتل
عثمان نفسه من قيام شيع متعصبة ثائرة زعزعت ولا زالت تزعزع وحدة العالم الاسلامى ,
فان قرآنا واحدا قد ظل قرآنها جميعا وعقيدتها جميع صادرة عن كتاب واحد مع اختلاف
العصور , وهذا في ذاته حجة قاطعة على أن ما أمامنا اليوم إنما هو النص الكامل
للقرآن الذي جمع بأمر الخليفة سيء الحظ , والأرجع أن العالم كله ليس فيه كتاب غير
القرآن ظل
اثني عشر قرنا محتفظا بنصه ودقته , والنتيجة التي نستطيع الاطمئنان إليها هي أن
مصحف زيد وعثمان لم يكن دقيقا فحسب بل كان كاملا كما تدل عليه الوقائع , وان جامعيه
قد بذلوا جهدا ضخما , ولم يغفلوا شيئا من الوحي , ونستطيع كذلك ان نؤكد استنادا إلى
اقوي الأدلة ان كل آية فى
القرآن دقيقة
فى ضبطها كما تلاها محمد ” (واقعية المنهج القرآنى – توفيق محمد السبع ص117)
أما
البروفسير (رينولد نيكلسون) فيقول في كتابه (التاريخ الأدبي للعرب ص143) : ”
القرآن وثيقة
الهية رائعة , توضح بدقة سر تصرفات النبي محمد في جميع أطوار حياته , حتى إننا لنجد
فيه مادة فريدة لا تقبل الشك أو الجدل , نستطيع من خلالها ان نتتبع سير الإسلام منذ
نشأته وظهوره فى تاريخه المبكر , وهذا ما لا نجد له مثيلا فى البوذية او المسيحية
او ايا من الاديان القديمة “

تعليق الدكتور محمد عبد الله دراز على ما
قاله وليم موير

يقول الدكتور محمد عبد الله دراز فى كتابه مدخل
الى القرآن
الكريم
, ج1 ,تعليقا على ما قاله وليم موير : ” وهذا الحكم الذى يمتاز بنزاهة
تاريخية لا مثيل لها يحتاج الى تصحيح من ناحيتين لان الحكم يتضمن نقصا من جهة
وزيادة من جهة اخرى .
اما من ناحية النقص فلانه يرجع النص الذى بين ايدينا اليوم
الى الخليفة الثالث , بينما عثمان كما رأينا لم يقم الا بنشر المخطوط المجموع فى
عهد ابى بكر . ولقد رأينا ايضا كيف ان هذا الاصل ذاته لم يكن الا التدوين الكامل
حسب ترتيب العرضة الاخيرة للرسول صلى الله عليه وسلم (وهذا الترتيب يختلف عن ترتيب
النزول) وهو النص المدون باملاء الرسول نفسه .
واما الزيادة ففى التاكيد
بان النسخ المتداولة رغم انها تكرار خطى بعضها البعض لا تتضمن اى اختلاف فى القرءة
, ويعلم عكس ذلك تماما كل من له المام بالنص القرآنى العربى . فاذا كانت الحروف
المتحركة الطويلة تكتب دائما فى جسم كل كلمة , فان الحروف المتحركة القصيرة لا تكتب
ابدا , وكذلك الحال بالنسبة لبعض الحروف المتحركة المتوسطة .
هذا من جهة ومن جهة
اخرى فان مجموع كبيرة من الحروف العربية تتشابه وتتطابق فى كتابتها ولا تختلف عن
بعضها الا ببعض نقط التشكيل . ولم تكن هذه النقط تستخدم فى عهد النبى صلى الله عليه
وسلم ولا فى عهد الخلفاء الراشدين الثلاثة من بعده .
واذا كان التذوق اللغوى كان
يساعد احيانا على تخمين النطق الصحيح للكلمة , ففى الغالب كان النطق لا يتضح الا
بارشاد شفوى غير ان السنة توضح لنا ان الرسول صلى الله عليه وسلم لم يتبع نطقا
واحدا عند تعليه القرآن للمسلمين , ….فكلمة “ملك” يجوز قراءتها “مالك” وكذلك كلمة
“فتبينوا” يمكن قراءتها “فتثبتوا” طبقا للقراءات المختلفة الواردة فى السنة
.
ولما كان المستمعون من المسلمين ليسوا هم ذوات الاشخاص فى كل مرة , فقد نشأ
عند الصحابة منذ العهد الاول تباين فى القراءات لبعد كل قراءة عن
غيرها
فيروى البخارى ان عمرا ثار يوما على هشام بن الحكيم بن حزام لانه سمعه يتلوا سورة
الفرقان بقراءة تختلف عن القراءة التى علمها له الرسول صلى الله عليه وسلم , .. فتحامل على
نفسه فى كظم غضبه اثناء صلاة هشام وفور خروجه من الصلاة قام اليه عمر وامسك
بتلابيبه وسأله : من اقرأك هذه السورة التى سمعتك تقرؤها , قال اقرأنيها رسول الله
صلى الله عليه وسلم , فقال كذبت فو الله ان رسول الله صلى الله عليه وسلم لهو
اقرأنى هذه السورة , وانطلق به الى رسول الله صلى الله عليه وسلم فأمر الرسول هشام
فقرأ السورة , فقال الرسول صلى الله عليه وسلم : هكذا نزلت ثم امر عمر فقرأ السورة
فقال الرسول صلى الله عليه وسلم : هكذا نزلت ثم قال : ان هذا القرآن نزل على سبعة
احرف فأفرأوا ما تيسر منها .
ويذكر الطبرى ان ابى بن كعب صدم ايضا من اختلاف فى
قراءة سورة النحل ولما احتكم الى الرسول صلى الله عليه وسلم اقر القراءتين
فهل كان عثمان اكثر تشددا من الرسول صلى الله عليه وسلم فمنع اشياء كان
الرسول يبيحها ؟ لا نعتقد ذلك .
فلم يكن عثمان يقصد , كما يعتقد بصفة عامة , الى
الغاء كل اختلاف فى القراءات , بل كان مصحفه – كما هو الحال فى المصاحف السابقة –
يتكون من هيكل كلمات تقبل القراءة بطرق مختلفة , بل وكان حرصه دائبا على ان يوضح
القراءات المعروضة على النص ذاته فى كل مرة , …. وهكذا نرى كلمة “مسيطر” مكتوبة
بالسين ويعلوها حرف الصاد او مكتوبة بالصاد وتعلوها
السين
“وفى رأينا ان نشر القرآن , بعناية عثمان كان يستهدف ان فى
اضفاء صفة الشرعية على القراءات المختلفة التى كانت تدخل فى اطار النص المدون ولها
اصل نبوى مجمع عليه وحمايتها , فيه منع لوقوع اى شجار بين المسلمين بشأنها , لان
عثمان كان يعتمر التمارى فى القرآن نوع من الكفر” . (اتقان السيوطى المجلد الاول ,
ص57)
ووقاية المسلمين من الوقوع فى انشقاق خطير فيما بينهم , وحماية للنص ذاته
من اى تحريف .
مدخل الى القرآن الكريم ,ج1 ص55:51
طبعة
وزارة الاوقاف المصرية

“ولا يفوتنا ان نذكر بحقيقة اولى لا تشير فحسب الى
النص الذى نشره عثمان , وانما ايضا وبصفة خاصة , مطابقته التامة مع النص الذى جمع
فى عهد ابى بكر والبحوث المسيحية تؤكد هذه الحقيقة فيقول “شوالى ” لقد اثبتنا فيما
تقدم ان نسختى زيد متطابقتان وان مصحف عثمان ما هو الا نسخة من المصحف الذى كان عند
حفصة ” (تاريخ القرآن لنولدكه – الجزء الثانىص91)
كما ننبه هنا الى ان ايات مصحف
حفصة لا ترجع الى الخليفة , وانما ترجع بنصها الكامل الى رسول الله صلى الله عليه
وسلم
وكل ما عنى به الصحابة لاثبات صحة النص القرآنى هو المطابقة الحرفية لكل
جزء منه طبقا لما نزل ودون فى البداية باملاء الرسول صلى الله عليه وسلم , وتلى فيما بعد
امامه وحمل تصديقه النهائى قبل وفاته , وهذه الموضوعية المطلقة هى الباقية والخالدة
على مدى الدهر تشهد لهم لا عليهم .

واذا كان اعدام هذه المخطوطات الفردية
يبدو فيه شىء من القسوة فى الوقت الذى لم يوجد بالفعل اى تحريف على الاطلاق فانه
يدل مع ذلك على ان عثمان كان بعيد النظر وعميقا فى ادراك حقيقة الامور (وفى الواقع
انه لم يقم بهذا الاجراء من تلقاء نفسه ومن غير استشارة الناس , ففى احدى الخطب
الواردة بسند صحيح دافع على عن عثمان وشهد بتقواه , وقرر ان هذا الاجراء لم يتخذ
الا باتفاق جميع الصحابة الحاضرين )(انظر ابن ابى داود
,ص21-22)

 

 

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s